للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإمساكه مع العلم بحاله "وإن وجب عليه" أي الرقيق "قطع بجناية أو سرقة صح بيعه فإن قطع في يد المشتري ولم يكن عالما" بحاله حتى قطع "فله الرد" واسترداد جميع الثمن لأنه لتقدم سببه كالمتقدم "وإلا" بأن كان عالما بحاله "فلا" رد له ولا أرش "فلو حدث به قبل القطع عيب امتنع الرد" لأنه بقبض مشتريه صار من ضمانه وتقييده بقبل القطع من زيادته وهو مضر إذ لا فرق (١) "ورجع" على البائع "بما" أي بنسبة ما "بين قيمته سليما وأقطع" إلى قيمته سليما من الثمن "وله رد مزوجة اشتراها جاهلا" بزواجها "ولو افتضها الزوج" بالفاء وبالقاف "بعد القبض" لما مر في التي قبلها "فلو تعذر الرد رجع من الثمن بما بين قيمتها بكرا غير مزوجة ومزوجة مفتضة ولا رد" ولا أرش "إن علم" بذلك "وإن جهل مرض المبيع فمات في يده وجب" له "الأرش" وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا بالمرض الذي كان في يد البائع دون الزائد في يد المشتري "فقط" أي دون الثمن بخلاف الردة "لأن المرض يتزايد فهو" أي المبيع "من ضمان المشتري" والردة خصلة واحدة وجدت في يد البائع فإن لم يمت لكن زاد المرض فعلم به المشتري امتنع الرد ورجع بالأرش أيضا

الأمر "الثالث ما يظن" حصوله "بالتغرير فالتصرية حرام" (٢) وهي أن يترك حلب الناقة أو غيرها عمدا مدة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن والأصل في تحريمها والمعنى فيه التدليس والضرر خبر الصحيحين "لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك - أي النهي - فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر (٣) " وتصروا بوزن تزكوا (٤) من صر الماء في الحوض جمعه "ويثبت بها الخيار على الفور إذا علم بها ولو بعد مدة" كخيار العيب وأما خبر مسلم "من اشترى مصراة وفي رواية شاة مصراة


(١) "قوله وهو مضر إذ لا فرق" إنما قيد به لكون امتناع الرد حينئذ سببه حدوث العيب فإن صورة المسألة أن المشتري لم يعلم بموجب القطع حتى قطع وأما حدوثه بعد القطع فقد لا يكون سببا لامتناع الرد بأن أخر المشتري الرد بعد العلم.
(٢) "قوله فالتصرية حرام" أي إن قصد بيعها أو تضررت.
(٣) البخاري، كتاب البيوع، باب النهي للبالئع أن لا يحفل الإبل والبقر … ، حديث "٢١٥٠"، ورواه مسلم، كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، حديث "١٥٢٤".
(٤) "قوله وتصروا بوزن تزكوا إلخ" ومنهم من يرويه بفتح التاء وضم الصاد.