للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العبد المحارب قيمته لمالكه نبه على ذلك الأذرعي (١) مع أن الحكم لا ينحصر فيه المرتد بل يجري في غيرهما كتارك الصلاة والصائل والزاني المحصن (٢) بأن زنى ذمي ثم التحق بدار الحرب ثم استرق فيصح بيعهم ولا قيمة على متلفهم. وخرج بالإتلاف ما لو غصب إنسان المرتد مثلا فتلف عنده فإنه يضمنه لتعديه على مال غيره وإنما لم يضمن بالقتل لأن قتله في حكم إقامة الحد فمن ابتدر قتله من المسلمين كان مقيما حد الله تعالى وهذا يمثل بعبد مغصوب في يد الغاصب يقول له مولاه اقتله فلو قتله لم يضمنه ولو تلف في يده ضمنه جزم بذلك الإسنوي ونقله عن الإمام عن الشيخ أبي علي (٣) قال ابن العماد فلو قتله الغاصب فينبغي أنه إن قتله لا على وجه الحد ضمنه وإلا فلا انتهى

والأوجه أنه ضمان مطلقا لما مر أنه مستحق القتل وإلا فليقتل بمثل ذلك في غير الغاصب نعم ينبغي في تعدي الغاصب بوضع يده أنه يجب عليه أجرة المثل إذا مضت مدة لمثلها أجرة وكما يصح بيع المرتد والمتحتم قتله بالمحاربة يصح بيع الجاني المتعلق برقبته قصاص كما مر "فلو اشتراهما" شخص "أو اشترى الجاني (٤) فقتلوا" أي الثلاثة بالردة والمحاربة والقصاص "في يد المشتري فإن كان جاهلا" بها "انفسخ" البيع قبيل القتل "واسترد" المشتري "جميع الثمن ومؤنة التجهيز" من الكفن وغيره "على البائع" لأن القتل لتقدم سببه كالمتقدم.

"وإن كان عالما" بها "عند العقد أو بعده ولم يفسخ فهو من ضمانه ولا يرجع بشيء" من الثمن ومؤنة التجهيز عليه لدخوله في العقد على بصيرة


(١) "قوله: نبه على ذلك الأذرعي" يجاب بحمله على قاتله بأمر الإمام وأما المرتد فلا فرق في قاتله بين الإمام وغيره وبه صرح المتولي.
(٢) "قوله: والزاني المحصن إلخ" يستثنى أتيضا من قتله بدار الحرب لظنه حرابته أو كان لحربي وقتل العادل الباغي أو عكسه بسبب القتال.
(٣) "قوله: عن الشيخ أبي علي" هذا ضعيف إذ المرتد لا قيمة له فكما لا يضمن بالإتلاف لا يضمن بالتلف، والفرق بين مسألتنا ومسألة قول مالك المغصوب لغاصبه أقتله واضح، وقد ذكر المصنف كأصله في كتاب الغصب ما حاصله أن الردة إن طرأت في يد الغاصب ضمنه وإن كانت موجودة قبل الغصب لم يضمنه.
(٤) "قوله: أو اشترى الجاني" أي أو تارك الصلاة أو الزاني المحصن بأن زنى الذمي ثم لحق بدار الحرب ثم استرق فإنه يرجم صرح به الأصحاب.