الأسعار من غير المتلقين لكن ظاهر الخبر يقتضي خلافه وقد يقال يوافقه قول ابن المنذر وجماعة أنه يحرم (١) التلقي خارج السوق ويمنع بأنه لا يلزم من التحريم ثبوت الخيار ولو لم يعرفوا الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما باعوا به فهل يثبت الخيار وجهان في البحر وغيره منشؤهما اعتبار الابتداء أو الانتهاء وكلام الشاشي يقتضي عدم ثبوته والأوجه ثبوته وهو ظاهر الخبر وإليه ميل الإسنوي في شرح المنهاج وقد يقال الأوجه عدم ثبوته (٢) كما في زوال عيب المبيع ويجاب بأن المقتضي وأثره زالا ثم وهنا وإن زالا أثره لم يزل هو مع أنه لم يحصل إلا بمحرم "ويعصي بالشراء ولو لم يقصد التلقي" كأن خرج لصيد أو غيره فرآهم فاشترى منهم لشمول الخبر والمعنى لذلك.
"وكذا" يحرم "السوم على سوم أخيه (٣) " لخبر "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" وهو خبر بمعنى النهي والمعنى فيه الإيذاء وذكر الأخ ليس للتقييد بل للرقة والعطف عليه (٤) فالكافر كالمسلم في ذلك "وهو أن يزيد عليه" في ثمن ما يريد شراءه "بعد استقرار الثمن"(٥) بالتراضي صريحا وقبل العقد "أو يخرج للمشتري أرخص" مما يريد شراءه أو يرغب مالكه في استرداده ليشتريه منه بأكثر "ولو لم يصرح له" المالك "بالإجابة" بأن عرض بها أو سكت أو كانت الزيادة قبل استقرار الثمن بأن كان المبيع إذ ذاك ينادى عليه لطلب الزيادة "لم يحرم" ذلك.
"فإن أخرج" آخر للمشتري "الأرخص أو زاد في الثمن بعد العقد وقبل
(١) "قوله وجماعة أنه يحرم" أشار إلى تصحيحه قال شيخنا هذا والأوجه حمله على ما قبل تمكنهم من معرفة السر ويظهر حينئذ ثبوت الخيار لهم ويحمل قولهم أنه لا خيار حيث اشترى منهم بعد دخولهم البلد على ما إذا أمكنهم معرفة الحال أخذا من العلة. (٢) "قوله وقد يقال الأوجه عدم ثبوته" هو الأصح لأنه لم يفت عليهم شيء ورجحه جماعة من المتأخرين كالغزي وابن قاضي شهبة وابنه. (٣) رواه البخاري كتاب الشروط باب الشروط في الطلاق حديث "٢٧٢٧" بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ "نهى رسول الله ﷺ عن التلقي … وأن يستام الرجل على سوم أخيه … ، بلفظ "لا يسم المسلم على سوم أخيه" حديث"١٥١٥". (٤) "قوله بل للرقة والعطف عليه" وللجري على الغالب. (٥) "قوله بعد استقرار الثمن" أطلق الثمن فشمل ثمن المثل ودونه وفوقه.