الشيخان (١) وفي رواية للبخاري "لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار (٢) " والمعنى فيه غبنهم سواء أخبر المشتري في الأولى أو البائع في الثانية كاذبا أم لم يخبر.
والوجه الثاني لا يحرم البيع منهم وصححه الأذرعي تبعا لابن أبي عصرون ثم قال وفيه وقفة للمعنى السابق ولخبر "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (٣) " وقال الزركشي ينبغي أن يكون الراجح التحريم نظرا للمعنى كما هو الراجح فيما إذا لم يقصد التلقي وخرج بقبل دخول البلد التلقي بعد دخوله فلا يحرم لمفهوم الخبر ولأنه إن وقع لهم غبن فالتقصير منهم لا من المتلقين "ويصح" كل من الشراء والبيع وإن ارتكب محرما لما مر في بيع حاضر لباد "ولهم بعد الدخول"(٤) للبلد الأولى بعد علمهم بالسعر "الخيار (٥) فورا إن غبنوا" للخبر إلا في الفور فقياسا على خيار العيب "ولو التمسوا البيع منه" ولو مع جهلهم بالسعر "أو لم يغبنوا" كأن اشتراه منهم بسعر البلد أو أكثر أو بدونه وهم عالمون به "فلا خيار لهم" لانتفاء المعنى السابق ويؤخذ من كلامهم أنه لا يأثم وهو ظاهر إذ لا تغرير وكذا لا خيار لهم إذا كان التلقي بعد دخول البلد ولو خارج السوق لإمكان معرفتهم
(١) البخاري كتاب البيوع باب النهي للبائع أن لا يحفل الأبل والبقر … ، حديث "٢١٥٠" ورواه مسلم كتاب البيوع باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه … ، حديث "١٥١٥" كلاهما عن أبي هريرة مرفوعاً. (٢) البخاري كتاب البيوع باب النهي عن تلقي الركبان … حديث "٢١٦٥" عن ابن عمر مرفوعا. بلفظ "لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق". (٣) حديث سبق تخريجه. (٤). "قوله ولهم بعد الدخول" التعبير به جرى على الغالب. (٥) "قوله الخيار فورا إلخ" يعذر في دعوى جهله بالخيار وبأنه على الفور إذا كان ممن يخفى عليه قال القاضي أبو الطيب لو تمكن من الوقوف على الغبن واشتغل بغيره فكعلمه بالغبن ويبطل خياره بتأخير الفسخ.