كأن لم يحتج إليه إلا نادرا أو عمت وقصد البدوي بيعه بالتدريج فسأله الحاضر أن يفوضه إليه أو قصد بيعه بسعر يومه فقال له أتركه عندي لأبيعه كذلك لا يحرم لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه لما فيه من الإضرار به "وإن استشاره" البدوي فيما فيه حظه "ففي وجوب إرشاده" إلى الادخار والبيع بالتدريج "وجهان" أحدهما: نعم بذلا للنصيحة (١) والثاني لا توسيعا على الناس (٢) قال الأذرعي والأول أشبه وكلام الأصل يميل إليه "ولو قدم" البادي يريد الشراء فتعرض له حاضر يريد أن يشتري له رخيصا وهو المسمى بالسمسار فهل يحرم عليه كما في البيع (٣) تردد فيه في المطلب واختار البخاري المنع (٤) وقال الأذرعي ينبغي الجزم به (٥) والحاضر ساكن الحاضرة وهي المدن والقرى والريف وهو أرض فيها زرع وخصب والبادي ساكن البادية وهي خلاف الحاضرة والتعبير بالحاضر والبادي جرى على الغالب والمراد أي شخص كان.
"و" يحرم "تلقي الركبان ليشتري منهم"(٦) قطعا "وكذا البيع" منهم "في أحد الوجهين (٧) قبل دخول البلد"(٨) قال ﷺ: "لا تلقوا الركبان للبيع" رواه
(١) "قوله أحدهما: نعم بذلا لنصيحة" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله والثاني لا توسيعا على الناس" وكان المراد أنه يسكت لا أنه يكذب ويخبر بخلاف نصيحته. (٣) "قوله فهل يحرم عليه كما في البيع" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله واختار البخاري المنع" جزم به ابن يونس في شرح الوجيز وفسر ابن عباس النهي به وتفسير الراوي يرجع إليه عندنا وقد ورد النهي عنه في سنن أبي داود. "تنبيه" فات الإرشاد والحاوي شرط آخر وهو أن يكون الجالب غير قادم لوطنه وعنه احترز المنهاج بقوله غريب خلافا لمن قال من شارحيه أنه لا مفهوم له فكان ينبغي للإرشاد تقييد القادم بالغريب أت وقال الزركشي ومن الشروط أن يكون القادم غير داخل لوطنه ذكره الدارمي وهو قضية تعبير المصنف بالغريب خلافا لمن قال عبر به على الغالب. (٥) "قوله ينبغي الجزم به" أي التحريم وقال جمع متأخرون إن الأصح الجواز. (٦) "قوله ليشتري منهم" متاعا. (٧) "قوله في أحد الوجهين" أشار إلى تصحيحه. (٨) "قوله قيل دخول البلد" ذكر البلد مثال فلو كان الجالب إلى محلة بالبادية أو إلى ركب أو جيش كان الحكم كذلك فلو كانوا قاصدين غير مكان المتلقي هل يكون الحكم كتلقي قاصديه أم لا الأوفق لا لإطلاق الحديث نعم والأقرب إلى كلامهم لا ولم أر فيه نصا أوفق وذكر الركبان مثال فلو تلقى جالبا واحدا كان الحكم كذلك ولو كانوا قاصدين بلدا آخر غير بلد المتلقي هل الحكم كما لو كانوا قاصدين بلده أم لا قال السبكي لم أر فيه نصا والأول أوفق للحديث وظاهر قولهم البلد يشعر بأن المراد بلد المتلقي قال الأذرعي في توسطه والصحيح الأول وسيأتي ما يؤيده.