واحد، قال الزركشي وكلامهم (١) يقتضي أنه لا بد من إخبار جمع ويرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه فإن استطابته فحلال، وإن استخبثته فحرام. والمراد به ما لم يسبق فيه كلام للعرب الذين كانوا في عهده ﷺ فمن بعده فإن ذلك قد عرف حاله واستقر أمره.
"فإن اختلفوا" في استطابته واستخباثه "فالأكثر" منهم يتبع "فإن استووا فجانب قريش" يتبع; لأنهم قطب العرب وفيهم النبوة "فإن اختلفت" قريش قال في الأصل، ولا ترجيح "أو لم يكن" منهم اختلاف بأن شكوا فلم يحكموا بشيء أو لم نجدهم، ولا غيرهم من العرب"فشبهه من الحيوان" أي فيعتبر بأقرب الحيوان شبها به "صورة أو طبعا" من صيانة وعدوان "أو طعما فإن أشكل الحال" بأن استوى الشبهان أو لم نجد ما يشبهه "فحلال " الآية: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ [الأنعام: ١٤٥]"ولو جهل اسم حيوان سئلوا" أي العرب "عنه" وعمل بتسميتهم، فإن سموه باسم حيوان حلال حل أو حرام حرم; لأن المرجع في ذلك إلى الاسم، وهم أهل اللسان "ولا يعتمد فيه" يعني في تحريم ما لا نص فيه بشيء مما مر "شرع من قبلنا"; لأنه ليس شرعا لنا على الأصح فاعتماد ظاهر الآية المقتضية للحل أولى من استصحاب الشرائع السالفة.
إذا تقرر ذلك "فكل الحشرات"، وهي صغار دواب الأرض "مستخبثة" سواء "ذوات السموم والإبر" كحية وعقرب ودبور "وغيرها" كوزغ وخنفساء ودود "صغيرها وكبيرها" إلى أن ينتهي في صغره "إلى الذر" بفتح المعجمة، وهو أصغر النمل فتحرم لقوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، ولو أخر صغيرها عن كبيرها كان أنسب بقوله إلى الذر، وذوات السموم علم حكمها مما مر "إلا اليربوع والضب" وابن عرس، السابق بيانها "وأم حبين" بضم المهملة وفتح الموحدة وبنون في آخره دويبة قدر الكف صغرا كبيرة الجوف تشبه الضب بل قال البندنيجي: إنها نوع منه، وهي الأنثى من الحرابي، والذكر حرباء "والقنفذ"(٢) بالمعجمة فتحل المذكورات لاستطابتها وقد تقدم بعضها "لا الصرارة" بفتح
(١) "قوله قال الزركشي وكلامهم إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله والقنفذ"; لأنه مستطاب لا يتقوى بنابه كالأرنب وسئل ابن عمر ﵄ عنه فقرأ قوله تعالى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ الآية.