للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نقله نصوص الحل قال أصحابنا يحل جميع ما فيه إلا الضفدع للنهي عن قتله (١) وظاهر أنه على هذا تستثنى ذوات السموم أيضا، ولم يتعرضوا للدنيلس وعن ابن عدلان وعلماء عصره (٢) أنهم أفتوا بحله; لأنه من طعام البحر، ولا يعيش إلا فيه وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه قال الزركشي، وهو الظاهر; لأنه أصل السرطان لتولده منه لكن قال الدميري لم يأت على تحريمه دليل وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا تعيش إلا فيه يؤكل لعموم الآية والأخبار.

"فصل ما لا نص فيه" بتحريم أو تحليل أو بما يدل على أحدهما كالأمر بالقتل (٣) "يحرم منه ما استخبثه غير ذوي الخصاصة" أي الفقر والمجاعة "من العرب أهل القرى (٤) والبلدان"; لأن العرب أولى الأمم; لأنهم المخاطبون أولا; ولأن الدين عربي والنبي عربي، وهم جيل لا تغلب عليهم العيافة الناشئة من التنعم فيضيقوا المطاعم على الناس والمعتمد في ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] وقوله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [لأعراف: ١٥٧] وخرج بغير ذوي الخصاصة ذووها، وبأهل القرى والبلدان أجلاف البوادي الذين يتناولون ما دب ودرج من غير تمييز فلا عبرة بهم، والحاصل أن العبرة بعادة أهل اليسار دون المحتاجين أهل الرفاهية دون الشدة; لأن اتباع الجميع يوجب اختلاف الأحكام في الحلال والحرام، وذلك يخالف موضوع الشرع في حمل الناس على موضوع


(١) "قوله إلا الضفدع للنهي عن قتله" لا شك أن ما فيه ضرر أو سم حرام، وإن كان بحريا.
(٢) "قوله وعن ابن عدلان وعلماء عصره إلخ" قال شيخنا هو الأصح وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى ومثله سائر الصدف التي لا تعيش إلا في الماء، وإذا خرجت صار عيشه عيش مذبوح ما لم يكن مستقذرا.
(٣) "قوله كالأمر بالقتل" أو النهي عنه.
(٤) "قوله من العرب أهل القرى إلخ"; لأن الله تعالى لما أناط الحل بالطيبات والتحريم بالخبائث علم بالعقل أنه لم يرد ما يستطيبه ويستخبثه كل الناس لاستحالة اجتماعهم على ذلك لاختلاف طبائعهم فتعين إرادة بعضهم والعرب بذلك أولى لنزول القرآن بلغتهم، وهم المخاطبون به.