للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في الركن الثاني من أركان الذبح نعم إن انتفخ الطافي بحيث يخشى أنه يورث الأسقام حرم للضرر قاله الجويني والشاشي "وما يعيش فيه وفي البر (١) يحرم منه ذوات السموم" كحية وعقرب للضرر "والضفدع" بكسر أوله وثالثه ويجوز فتح ثالثه مع كسر أوله وضمه للنهي عن قتله رواه أبو داود والحاكم وصححه (٢) ولاستخباثه "والسرطان والتمساح والنسناس" بكسر النون والترسة (٣)، وهي اللجة بالجيم "وكذا السلحفاة" بضم السين وفتح اللام وبمهملة ساكنة لاستخباثها; ولأن التمساح يتقوى بنابه (٤) وقضيته تحريم القرش (٥) بكسر القاف، ويقال له: اللخم بفتح اللام والخاء المعجمة لكن أجاب المحب الطبري تبعا لابن الأثير في النهاية بحله، وترجيح تحريم النسناس من زيادة المصنف وجرى في المجموع على ما جرى عليه الأصل من تصحيح تحريم الضفدع والبقية بعده إلا النسناس فنقل فيه وجهين كالأصل لكنه قال عقب ذلك: قلت: الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من السلحفاة والحية والنسناس على غير ما في البحر انتهى. ويوافقه قول الشامل بعد


(١) "قوله وما يعيش فيه وفي البر إلخ" قال شيخنا فرع قال الماوردي ما يجمع من الحيوان بين البحر والبر إن كان استقراره بأحدهما أغلب ومرعاه به أكثر غلب عليه حكمه، وإن لم يكن أحدهما أغلب فوجهان: أحدهما يجري عليه حكم البر والثاني يجري عليه حكم حيوان البحر انتهى. أصحهما أولهما فتلخص من كلام الأصحاب أن ما لا يعيش إلا في البحر أو إذا خرج منه صار عيشه عيش مذبوح يحل كيف كان ويلحق ما قاله الماوردي لو كان استقراره بهما وغلب البحر فهو سمك فيحل ميتا، وإن لم يغلب أحدهما فحيوان بر على الأصح فلا يحل إلا بتذكيته إن كان مما يذكى، وإلا فحرام كا.
(٢) يشير إلى ما رواه أبو داود "٤/ ٧" كتاب الطيب حديث "٣٨٧١" والدارمي "٢/ ١٢١" حديث "١٩٩٨" والحاكم في المستدرك "٣/ ٤٠٥" حديث "٥٨٨٢".
(٣) "قوله والترسة" قال شيخنا ما ذكره في الترسة من تحريمها صحيح حيث كانت تعيش في البر والبحر بخلاف ما إذا كانت لا تعيش إلا في الماء وإذا خرجت منه كان عيشها عيش مذبوح فتحل وحينئذ فلا يعارضه إفتاء الوالد، وقد نقل ابن العماد عن النووي في مجموعه في باب الحج أنه نقل تحريمها عن الأصحاب.
(٤) "قوله ولأن التمساح يتقوى بنابه" قال شيخنا قال ابن أبي شريف في شرح الحاوي، وليس كل ما يتقوى بنابه من حيوان البحر حراما فالقرش حلال وإنما حرم التمساح للخبث والضرر.
(٥) "قوله القرش" بكسر القاف ومنهم من ضبطه بفتحها.