للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كسوة أخرى، وإن وقفها فيأتي ما مر من الخلاف في البيع نعم بقي قسم آخر، وهو الواقع اليوم في هذا الوقف، وهو أن الواقف لم يشرط شيئا من ذلك وشرط تجديدها كل سنة مع علمه بأن بني شيبة كانوا يأخذونها (١) كل سنة لما كانت تكسى من بيت المال فهل يجوز لهم أخذها الآن (٢) أو تباع ويصرف ثمنها إلى كسوة أخرى فيه نظر والمتجه الأول.

"فصل ويحرم صيد المدينة وشجرها" الأولى ما في المجموع ونباتها والمراد حرمها وذلك كما في حرم مكة ولقوله "إن إبراهيم حرم (٣) مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع شجرها" (٤) رواه الشيخان زاد مسلم، "ولا يصاد صيدها" (٥) وفي أبي داود بإسناد صحيح "لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها" (٦) واللابتان الحرتان تثنية لابة، وهي أرض تركيبها حجارة سود لابة شرقي المدينة، ولابة غربيها فحرمها ما بينهما عرضا وما بين جبليها طولا، وهما عير وثور لخبر الصحيحين "المدينة حرم من عير إلى ثور" (٧) واعترض بأن ذكر ثور هنا، وهو بمكة غلط من الرواة وأن الرواية الصحيحة أحد، ورد بأن وراءه جبلا صغيرا يقال له: ثور فأحد من الحرم "ولا ضمان فيه" أي في كل من الصيد والنبات; لأن حرم المدينة ليس محلا للنسك بخلاف حرم مكة "وكذا وج الطائف" بفتح الواو وتشديد الجيم واد بصحراء الطائف أي يحرم صيده ونباته، ولا ضمان فيه أما عدم الضمان فلما مر، وأما الحرمة فلما رواه البيهقي أنه قال "ألا إن صيد وج وعضاهه -يعني شجره- حرام محرم" (٨) لكن


(١) "قوله مع علمه بأن بني شيبة كانوا يأخذونها إلخ" فينزل لفظ الواقف عليها، وهذا ظاهر لا يعارضه المنقول المتقدم.
(٢) "قوله فهل يجوز لهم أخذها الآن" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله ولقوله إن الله حرم مكة" أي أظهر تحريمها بعد أن هجر لا أنه ابتدأه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) سبق تخريجه.
(٧) رواه البخاري كتاب الفرائض باب إثم من تبرأ من مواليه حديث "٦٧٥٥" ومسلم كتاب الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي حديث "١٣٧٠".
(٨) رواه البيهقي في الكبرى "٥/ ٢٠٠" حديث "٩٧٥٧".