"ويحرم قطع" وقلع "حشيشه" أي حشيش الحرم "الأخضر وقلع يابسه" إن لم يمت ويجوز قطعه كما في الشجرة، فلو قلعه لزمه الضمان; لأنه لو لم يقلعه لنبت ثانيا "فلو أخلف ما قطعه" من الأخضر "فلا ضمان"; لأن الغالب هنا الإخلاف كسن غير المثعور، وإن لم يخلف ضمنه بالقيمة "ويجوز رعيه" أي حشيش الحرم بل وشجره كما نص عليه في الأم بالبهائم; لأن الهدايا كانت تساق في عصره ﷺ وأصحابه ﵃ وما كانت تسد أفواهها في الحرم وروى الشيخان عن ابن عباس قال أقبلت راكبا على أتان فوجدت النبي ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فدخلت في الصف وأرسلت الأتان ترتع ومنى من الحرم "وكذا قطعه للبهائم والتداوي" كالحنظل والتغذي كالرجلة والبقلة للحاجة إليه; ولأن ذلك في معنى الزرع، ولا يقطع لذلك إلا بقدر الحاجة كما قاله ابن كج، ولا يجوز قطعه للبيع ممن يعلف (١) به كما في المجموع; لأنه كالطعام الذي أبيح أكله لا يجوز بيعه ويؤخذ منه كما قال الزركشي (٢) وغيره أنا حيث جوزنا أخذ السواك لا يجوز بيعه.
وظاهر كلام المصنف أن جواز أخذه للدواء لا يتوقف على وجود السبب (٣) حتى يجوز أخذه ليستعمله عند وجوده قال في المهمات، وهو المتجه قال الزركشي بل المتجه المنع; لأن ما جاز للضرورة أو للحاجة قيد بوجودها كما في اقتناء الكلب "والإذخر مباح"(٤) أخذه للتسقيف وغيره لاستثنائه في الخبر السابق وخرج بالشجر والحشيش الزرع كالحنطة والشعير والذرة والبقول والخضراوات فإنه يجوز قطعه وقلعه، ولا ضمان فيه بلا خلاف ذكره في المجموع قال فيه: وإطلاق الحشيش على الرطب مجاز فإنه حقيقة في اليابس، وإنما يقال للرطب: كلأ وعشب.
(١) "قوله ممن يعلف به" أو يتداوى به. (٢) "قوله ويؤخذ منه كما قال الزركشي إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله لا يتوقف على وجود السبب" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله والإذخر مباح بالإجماع" قال الغزي والأقرب أنه لو أخذه ليبيعه جاز قال شيخنا لكن رده الوالد ﵁ في فتاويه.