لقوله ﷺ يوم فتح مكة "إن هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده، ولا يختلى خلاه" فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال: "إلا الإذخر"(١) رواه الشيخان والعضد القطع، وإذا حرم القطع فالقلع أولى وبه صرح الأصل والخلا بالقصر الحشيش الرطب والإذخر بالذال المعجمة حلفاء مكة واحدته إذخرة وقيس بمكة باقي الحرم وسيأتي حكم غير الشجر من سائر النبات "فلا يحرم اليابس" أي قطعه، ولا قلعه; لأنه ليس نابتا في الحرم بل مغروز فيه وكما لو قد صيدا ميتا "ولا ذو الشوك" كعوسج، وإن لم يمتنع المرور كالصيد المؤذي وفي وجه صححه النووي (٢) في شرح مسلم واختاره في نكته يحرم لقوله ﷺ من رواية ابن عباس "ولا يعضد شوكها"(٣) قال: والفرق بينه وبين الصيد المؤذي أنه يقصد الأذى بخلاف الشجر قال في المجموع وللقائل بالمذهب أن يجيب بأنه مخصص بالقياس على قتل الفواسق الخمس، ورده السبكي بأن الشوك لا يتناول غيره فكيف يجيء التخصيص؟ ويجاب بأن الشوك يتناول المؤذي وغيره (٤) والقصد تخصيصه بالمؤذي.
"وإن غرست شجرة حرمية في الحل أو حلية في الحرم لم تنتقل الحرمة عنها" في الأولى "ولا إليها" في الثانية بخلاف صيد دخل الحرم إذ للشجر أصل ثابت فاعتبر منبته بخلاف الصيد فاعتبر مكانه "ولا تضمن الحرمية" المنقولة من الحرم إليه أو إلى الحل "إن نبتت" فيه "بل يجب ردها إليه" أي إلى الحرم إن نقلها إلى الحل محافظة على حرمتها فمحل عدم الضمان كما قال السبكي (٥).
= عليه الجزاء ذكر هذا التصوير صاحب البيان، وهو متعين وصورها صاحب التهذيب بما جرت العادة بإنباته كالأشجار المثمرة والصنوبر والخلاف والفرصاد انتهى. وجرى في الروضة على ما في التهذيب. (١) سبق تخرجه. (٢) "قوله صححه النووي في شرح مسلم" والتصحيح والتحرير. (٣) سبق تخريجه. (٤) "قوله: ويجاب بأن الشوك يتناول المؤذي وغيره إلخ" قال بعضهم وقد يقال: المباح قطع نفس الشوك والذي في الحديث قطع نفس الشجرة وقد قالوا يجوز قطع غصن شجرة حرمية انتشر إلى الطريق ومنع المرور وأضر بالمارة انتهى. (٥) "قوله كما قال السبكي وغيره" أشار إلى تصحيحه.