للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فرع وإذا ذبح المحرم صيدا أو حلال صيد الحرم صار ميتة" فيحرم عليه وعلى غيره، وإن تحلل; لأنه ممنوع من الذبح (١) لمعنى فيه كالمجوسي "وعليه الجزاء" لله تعالى "وقيمته لمالكه" إن كان مملوكا وخرج بصيد الحرم صيد الحل، وإن أدخل في الحرم وذبح فيه كما سيأتي بيانه "وإن كسر" المحرم أو الحلال في الحرم "بيضا" لصيد "أو قتل جرادا" كذلك "لم يحرم على غيره"; لأن إباحته لا تتوقف على فعل بدليل حل ابتلاعه بدونه والتصريح بالترجيح من زيادته ونقل في المجموع تصحيحه في البيض عن جمع والقطع به عن آخرين وقال بعد هذا بأوراق: إنه أصح وقال هنا: إن الأشهر الحرمة وخرج بغيره هو فيحرم عليه ذلك تغليظا عليه.

"فصل جزاء" الصيد "المثلي مثله من النعم ويتخير" فيه "بين أن يذبحه لمساكين الحرم" الشاملين لفقرائه; لأن كلا منهم يشمل الآخر عند الانفراد فيتصدق به عليهم بأن يفرق لحمه عليهم أو يملكهم جملته مذبوحا "أو يعطيهم بقيمته في مكة" أي بقدر قيمته "طعاما" مما يجزئ في الفطرة، وقوله من زيادته في مكة يعني الحرم متعلق بيعطيهم وقول الشافعي في المختصر، ولا يجزئه أن يتصدق بشيء من الجزاء إلا بمكة أو منى جرى على الغالب مع أن في التعبيرين معا إيهام أنهم لا يعطون خارج الحرم، وليس مرادا فيما (٢) يظهر، وأما اعتبار التقويم في مكة فسيأتي "أو يصوم عن كل مد يوما حيث كان" المناسب لبين العطف بالواو "و" يصوم "عن منكسر" من الأمداد يوما "أيضا" إذ لا يمكن تبعيض الصوم "ولا يجزئه إعطاؤهم" المثل "قبل الذبح، ولا" إعطاؤهم "دراهم" والأصل في ذلك آية ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ [المائدة: ٩٥] "وغير المثلي كذلك" يعني يتخير فيه (٣) بين أن يتصدق بقيمته طعاما لمساكين الحرم وأن يصوم عن كل مد ومنكسر يوما "إلا أنه يضمنه بقيمة موضع


(١) "قوله لأنه ممنوع من الذبح لحق الله إلخ" ولأن الحلال إذا جرح صيدا استفاد به الملك وحل أكله والمحرم لما لم يستفد بجرحه الملك فكذا لا يستفاد الحل.
(٢) "قوله، وليس مرادا فيما يظهر" قال شيخنا يتجه بحثه فيما لو كان الفقراء قاطنين به وخرجوا لحاجة أما الغرباء فلا بد من كونهم حال الأخذ بالحرم فيما يظهر.
(٣) "قوله يعني يتخير فيه إلخ" وجه التخيير أنها كفارة إتلاف ما حرمه الإحرام فكانت على التخيير كالحلق.