بدليل أنه يمتنع على المحرم استعارة الصيد واستيداعه واستئجاره بخلاف الكافر في العبد المسلم "و" إذا زال ملكه عنه "لا غرم له إذا قتل" أو أرسل "ومن اصطاده" أي أخذه، ولو قبل إرساله، وليس محرما "ملكه"; لأنه بعد لزوم الإرسال صار مباحا "ويضمنه" من زال عنه ملكه "إن مات" في يده "ولو لم يتمكن من إرساله" إذ كان يمكنه إرساله قبل الإحرام (١) كنظيره في إلزام الصلاة لمن جن بعد مضي ما يسعها من وقتها دون الوضوء.
"ولا يجب إرساله قبل الإحرام" بلا خلاف، ولو أحرم أحد مالكيه تعذر إرساله فيلزمه رفع يده عنه ذكره في المجموع قال الزركشي، ولو كان في ملك الصبي صيد فهل يلزم الولي إرساله (٢) ويغرم قيمته كما يغرم قيمة النفقة الزائدة بالسفر؟ فيه احتمال.
"فرع وإذا اشتراه" أي المحرم الصيد أو اتهبه أو قبله بوصية أو نحوها "لم يملكه" بناء على أن ملكه يزول عنه بالإحرام; لأن من منع من إدامة الملك (٣)
(١) "قوله إذا كان يمكنه إرساله قبل الإحرام" بخلاف من نذر التضحية بشاة معينة فماتت يوم النحر قبل إمكان الذبح فإنه ليس متمكنا من التضحية بها قبل وقتها، وله تأخير التضحية ما دام الوقت باقيا، وليس له تأخير الإرسال بعد الإحرام. (٢) "قوله فهل يلزم الصبي إرساله إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه أيضا في فتاوى الأصبحي لو أحرم الولي عن الصبي وفي ملكه صيد لا أعلم فيه نصا والذي يقتضيه قياس المذهب أنه يزول ملك الصبي عنه على قولنا يزول ملك المحرم عن الصيد، وينبني الغرم على القولين في الكفارة فإن قلنا: تجب في مال الصبي فلا غرم، وإن قلنا في مال الولي احتمل أن يجب واحتمل أن لا يجب لما فيه من مصلحة الصبي وإذا أحرم وفي يده صيد مرهون لغيره هل يزول ملكه عنه أم لا؟ فإن قيل: يزول فهل يغرم ما يجعل رهنا مكانه أم لا قال الأصبحي في فتاويه لا أعلم في ذلك نصا والذي يقتضيه قياس المذهب أنا إن قلنا يزول ملك المحرم عن الصيد احتمل تخريج هذا على الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي فإن قلنا يقدم حق الآدمي فلا يجب الإرسال، وإن قلنا يقدم حق الله تعالى جرى فيه أقوال عتق المرهون وحيث حكم بزوال الوثيقة ووجوب الإرسال وجب أن يغرم القيمة لتكون رهنا مكانه وقوله احتمل أن يجب أشار إلى تصحيحه. وكذا قوله فإن قلنا يقدم حق الآدمي إلخ. (٣) "قوله لأن من منع من إدامة الملك إلخ"; ولأنه سبب يملك به الصيد فمنع المحرم من التملك به كالاصطياد.