للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا أثر للإمساك مع المباشرة، وكذا صححه أصله، ثم نقل عقبه عن صاحب العدة أنه صحح أن الممسك يضمنه باليد، والقاتل بالإتلاف وأن قرار الضمان عليه وصححه في الروضة بعد بنحو ورقة كنظائره في الغصب والجنايات فيحمل ما هنا على ذاك ويجعل كلام صاحب العدة بيانا للمصحح قبله، وإن كان ظاهر كلام الأصل أنه وجه آخر.

"ولو رماه" أي الصيد "قبل إحرامه فأصابه بعده أو عكس" بأن رماه قبل تحلله فأصابه بعده بأن قصر شعره بعد الرمي "ضمن" تغليبا الإحرام فيهما والترجيح في الثانية هنا من زيادته وفارق ذلك عدم الضمان فيما لو رمي إلى مؤمن فحارب أو مسلم فارتد، ثم أصابه فقتله بأنهما مقصران بما أحدثا من إهدارهما، ولو رمى صيدا فنفذ منه إلى صيد آخر فقتلهما ضمنهما كما علم من كلامه وصرح به في الروضة.

"فصل ويضمن" المحرم "الصيد باليد أو بالذي فيها" من نحو مركوب "فيضمن صيدا" أخذه بيده كالغاصب أو "زلق ببول مركوبه" فتلف أو تلف بعضه أو رفسه كما لو تلف به آدمي أو بهيمة (١)، فلو كان مع الراكب سائق وقائد فهل يشتركون في الضمان أو يختص به الراكب وجهان في المجموع وقياس ما صححوه (٢) من أن اليد له دون الآخرين اختصاص الضمان به وكلام الشيخين في الضمان بإتلاف البهيمة يدل عليه "لا بانفلات بعيره" فلا يضمن، وإن فرط أخذا مما مر في انفلات البازي ونحوه.

"وإذا أحرم" وفي ملكه صيد "زال ملكه عن الصيد، ولزمه إرساله"; لأنه لا يراد للدوام فتحرم استدامته كاللباس بخلاف النكاح "ولو" لم يرسله حتى "تحلل" فإنه يلزمه الإرسال إذ لا يرتفع اللزوم بالتعدي بخلاف من أمسك خمرا غير محترمة حتى تخللت لا يلزمه إراقتها وفرق بأن الخمرة انتقلت من حال إلى حال فإن قلت هلا كان تحلله كإسلام الكافر بعد أن ملك عبدا مسلما حيث لا يؤمر بإزالة ملكه عنه لزوال المانع قلت; لأن باب الإحرام أضيق من ذاك


(١) "قوله كما لو تلف به آدمي أو بهيمة" هذا خلاف ما جزم به تبعا لترجيح أصله في الباب الثالث فيما تتلفه البهائم من عدم ضمان ما تلف ببول المركوب أو روثه.
(٢) "قوله وقياس ما صححوه إلخ" أشار إلى تصحيحه.