الكلب ضاريا وقضية الفرق السابق أنه لو كان الكلب معلما لقتل الآدمي فأرسله عليه فقتله ضمن كالضاري، وهو ظاهر (١).
"ويكره للمحرم حمل البازي ونحوه" مما يصاد به ككلب وصقر; لأنه يراد للإرسال الممنوع منه "فإن حمله فانفلت" بنفسه فقتل "فلا ضمان"، وإن فرط; لأن له اختيارا كما نقله في المجموع عن الماوردي وأقره ويفارق انحلال رباط الكلب بتقصيره بأن الغرض من الربط غالبا دفع الأذى فإذا انحل بتقصيره فوت الغرض بخلاف حمله، وإن أرسله على صيد فلم يقتله فلا جزاء عليه لكنه يأثم كما لو رماه بسهم فأخطأه صرح به في الروضة إلا التنظير ففي المجموع "وإن نفر منه" أي من المحرم "صيد فهو من ضمانه"، وإن لم يقصد تنفيره كأن عثر فهلك بتعثره أو أخذه ونعم أو انصدم بشجرة أو جبل ويمتد ضمانه "حتى يسكن" على عادته "لا إن هلك" قبل سكونه "بآفة سماوية"; لأنه لم يتلف في يده، ولا بسببه، ولا إن هلك بعد مطلقا "وإن حفر المحرم بئرا" حيث كان "أو" حفرها "حلال في الحرم فأهلكت صيدا نظرت فإن حفرها عدوانا ضمن، وإلا" كأن حفرها بملكه أو بموات "فالمحفور في الحرم" يضمن به "فقط"(٢) أي لا المحفور بحفر المحرم في غير الحرم; لأن حرمة الحرم لا تختلف فصار كما لو نصب شبكة في الحرم في ملكه بخلاف حرمة المحرم فلا يضمن ما تلف من ذلك بما حفره خارج الحرم بغير عدوان كما لو تلف به بهيمة أو آدمي.
"فرع" لو "دل" شخص آخر "على صيد" فقتله، وهو "ليس في يده" أي الدال "لم يضمن"; لأنه لم يلتزم حفظه وكما لو دل غيره على قتل آدمي لكنه يأثم لإعانته على معصية كما لو أعانه بآلة أو نحوها "أو فيها" أي في يده "والقاتل حلال ضمن المحرم"; لأنه ترك حفظه، وهو واجب عليه فصار كالمودع إذا دل سارقا على الوديعة "ولا يرجع" المحرم "على القاتل" بما ضمنه; لأنه غير مضمون في حقه "ولو أمسكه محرم فقتله محرم آخر ضمن القاتل الكل"; لأنه مباشر،
(١) "قوله ضمن كالضاري، وهو ظاهر" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله، وإلا فالمحفور في الحرم فقط"، وهذا مشكل على ما سيأتي في الجنايات أنه إذا تلف بها إنسان لا يضمنه وفي الفرق بينهما عسر الفرق بينهما ظاهر، وهو أن علة تضمينه في هذه المسألة حرمة الحرم الدال عليها قوله ﷺ في خبر الصحيحين، ولا ينفر صيده وعلة تضمينه في تلك تعديه بحفرها، وهو غير موجود فيها.