الشعر ملكه بدليل أنه يأخذ حكومته إن فسد منبته، وبأن المودع إنما لم يخاصم; لأن المالك يطالب والكفارة لا طالب لها معين وفارق عدم جواز مطالبة الزوجة زوجها بإخراج فطرتها بأن الفدية في مقابلة إتلاف جزء منه فساغ له المطالبة بخلاف الفطرة وما أجاب به إنما يصلح تعليلا للحكم لا جوابا عن التناقض على أن قوله أن الشعر ملكه ممنوع وما استدل به منتقض بأخذ دية يده مثلا ودية مورثه مع انتفاء الملك.
"فلو أخرجها المحلوق بلا إذن" من الحالق "لم تسقط" كالأجنبي بخلاف قضاء الدين; لأن الفدية شبيهة بالكفارة، فلو أخرجها بإذنه سقطت "وللمحرم حلق شعر الحلال" إذ ليس له حرمة الإحرام فأشبه شعر البهيمة "فإن أمر حلال حلالا بحلق" شعر "محرم نائم" أو نحوه فحلق "فالفدية على الآمر إن جهل الحالق" الحال أو أكره أو كان أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره "وإلا لزمته" أي الحالق وقضية كلامه كأصله أنه لو أمر محرم محرما أو عكسه اختلف الحكم، وليس كذلك كما نبه عليه الأذرعي (١).
النوع "الخامس: الجماع، ولو لبهيمة" في قبل أو دبر "مفسد للحج"(٢)، ولو كان المجامع رقيقا أو صبيا للنهي عنه فيه بقوله تعالى ﴿فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي فلا ترفثوا والرفث (٣) فسره ابن عباس بالجماع والأصل في النهي اقتضاء الفساد "قبل التحللين" بعد وقتهما أو قبله "لا بينهما" لضعف الإحرام حينئذ "و" مفسد "للعمرة" كالحج "قبل الفراغ" منها "ويجب المضي في فاسدهما"(٤) لقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإنه يتناول الصحيح والفاسد وروى البيهقي بأسانيد صحيحة ذلك مع القضاء من قابل وإخراج الهدي - عن جمع الصحابة (٥)، ولا مخالف لهم بخلاف سائر العبادات
(١) "قوله، وليس كذلك كما نبه عليه الأذرعي" أ شار إلى تصحيحه. (٢) "قوله الجماع، ولو لبهيمة مفسد للحج" أما قبل الوقوف فبالإجماع، وأما بعده فإنه وطء صادف إحراما صحيحا لم يحصل فيه التحلل الأول فأشبه ما قبل الوقوف. (٣) "قوله أي فلا ترفثوا" أي، ولا تفسقوا فلفظه خبر ومعناه النهي إذ لو كان معناه الإخبار عن نفي هذه الأشياء في الحج لاستحال وقوعها فيه; لأن خبر الله تعالى صدق قطعا. (٤) "قوله ويجب المضي في فاسدهما" ويثاب عليه. (٥) "قوله عن جمع من الصحابة" منهم ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن ==