ليس لصاحب الفوات أن يصبر على إحرامه للسنة القابلة; لأن استدامة الإحرام كابتدائه، وابتداؤه لا يجوز، وأجيب بأنه في تلك لا يستفيد ببقائه على إحرامه شيئا غير محض تعذيب نفسه لخروج وقت الوقوف فحرم بقاؤه على إحرامه وأمر بالتحلل، وأما هنا فوقت ما أخره باق فلا يحرم بقاؤه على (١) إحرامه، ولا يؤمر بالتحلل وهو بمثابة من أحرم بالصلاة وقتها ثم مدها بالقراءة حتى خرج الوقت "فمن نفر قبل الطواف، ولم يطف لوداع، ولا غيره لم يستبح النساء" وإن طال الزمان لبقائه محرما.
"فرع: للحج تحللان" لطول زمنه وكثرة أفعاله كالحيض لما طال زمنه جعل له تحللان: انقطاع الدم، والغسل بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد كما سيأتي لقصر زمنها كالجنابة "فيحصل" التحلل "الأول" من تحللي الحج "باثنين من ثلاثة: الرمي" أي رمي يوم النحر "والحلق"أو التقصير "والطواف" واحتجوا له بخبر "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء"(٢) رواه البيهقي وغيره وضعفوه والذي صح في ذلك ما رواه النسائي بإسناد جيد كما في المجموع أنه ﷺ قال: "إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء"(٣) وقضية حصول التحلل الأول بالرمي وحده "فإن بقي السعي فهو كالجزء منه" أي من الطواف فيتوقف عليه التحلل "ويحل به" أي بالتحلل الأول "ما سوى الجماع، وكذا مقدماته وعقده" أي يحل به ما سوى هذه الثلاثة من لبس وقلم وصيد وطيب ودهن وستر رأس الرجل ووجه المرأة كما سيأتي بيانها بخلاف الثلاثة غير السابق فيهما ولخبر الصحيحين "لا ينكح المحرم، ولا ينكح"(٤)"ويستحب الطيب" أي استعماله "بينهما" أي بين التحللين
(١) "قوله فلا يحرم بقاؤه على إحرامه إلخ"، وقد يكون له غرض في تأخير التحلل ليموت محرما فيبعث يوم القيامة محرما، وأما الحج الفاسد فليس له وقت أداء يجوز التأخير إليه بل يجب الخروج منه بحسب الاستطاعة; لأنه يحرم الاستمرار في سائر العبادات الفاسدة. (٢) رواه البيهقي في الكبرى "٥/ ١٣٦" حديث "٩٣٧٩". (٣) صحيح رواه النسائي "٥/ ٢٧٧" كتاب مناسك الحج باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار حديث "٣٠٨٤". (٤) رواه مسلم كتاب انكاح باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته حديث "١٤٠٩" ولم اجده في صحيح البخاري.