والموقفين والجمرتين رواه البيهقي وقال إنه معلول "ولا يجاوزونها" أي اليد وفي نسخة، ولا يجاوز بها "الرأس، ولا يفرط في الجهر" بالدعاء أو غيره; لأنه مكروه لخبر الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع النبي ﷺ فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ"يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائبا إنه معكم إنه سميع بصير قريب"(١) والأفضل للواقف أن لا يستظل بل يبرز للشمس إلا لعذر بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه واجتهاده في الأذكار، ولم ينقل أنه ﷺ استظل بعرفات مع أنه ثبت في مسلم وغيره أنه ظلل عليه بثوب، وهو يرمي الجمرة (٢)"وحيث تغرب" الشمس "يستحب له تأخير الصلاة" أي صلاة المغرب إن أراد المصير إلى مزدلفة ليجمعها فيها مع العشاء كما سيأتي.
"ويدفعون" من عرفة مكثرين لذكر الله والتلبية "طريق" أي في طريق "المأزمين" بهمزة بعد الميم وبتركها مع كسر الزاي فيهما وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة فالمراد في الطريق الذي بينهما "بسكينة" تحرزا من الإيذاء وللأمر به في خبر مسلم راكبا كان أو ماشيا "ومن وجد فرجة أسرع" فيها ندبا للاتباع رواه الشيخان "إلى المزدلفة" متعلق بيدفعون "فيجمع بهم" فيها "المغرب العشاء" تأخيرا للاتباع كما مر في باب الجمع بين الصلاتين وأطلق كأصله استحباب تأخير الصلاة إلى مزدلفة وقيده الدارمي والبندنيجي (٣) وغيرهما بما إذا لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء فإن خشيه صلى بهم في الطريق ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن النص قال في المجموع ولعل إطلاق الأكثرين محمول على هذا وفيه
(١) رواه البخاري كتاب الحهاد والسير باب من يكره من رفع الصوت في التكبير حديث "٢٩٩٢" ومسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب خفض الصوت بالذكر حديث "٢٧٠٤". (٢) رواه مسلم كتاب الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا حديث "١٢٩٨" عن أم الحصين قالت: حججت نع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأبت أسامة وبلال وأحدهما آخذ بخططام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمي جمرة العقبة. (٣) "قوله وقيده الدارمي والبندنيجي إلخ" شار إلى تصحيحه. "تنبيه" ئلت عن مرتكب الكبائر الذي لم يتب منها إذا حج هل يسقط عنه وصف الفسق وأثره كرد الشهادة أو يتوقف ذلك على توبته فأجبت بأنه يزول عنه ذلك كما يزول عنه بتوبته مما فسق به.