للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الشافعي والأصحاب والسنة أن يصلوا قبل حط رحالهم، ثم ينيخ كل إنسان جمله ويعقله، ثم يصلون لخبر الصحيحين أنه لما جاء مزدلفة توضأ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئا "ويصلي" كل أحد "الرواتب" التي للصلوات المذكورة كما مر في باب الجمع "ولا يتنفلون" أي لا يسن لهم النفل المطلق لا بين الصلاتين، ولا على إثرهما لئلا ينقطعوا عن المناسك، اعلم إن المسافة من مكة إلى منى ومن مزدلفة إلى كل من عرفة ومنى فرسخ ذكره في الروضة.

"فرع من حصل في عرفة بنية الوقوف أو" نية "غيره من طلب غريم أو ضائع أو" صل فيها "مارا أو جاهلا" ها، ولو ظنها غيرها "أجزأه" خبر مسلم وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف (١) "ويجزئ النائم" حصوله فيهما ولو استغرق الوقت بالنوم كما في الصوم "لا المغمى عليه والسكران والمجنون" كما في الصوم; لأنهم ليسوا أهلا للعبادة "فيقع" حج المجنون "نفلا" (٢) كحج الصبي غير المميز واستشكل بقول الشافعي في المغمى عليه فاته الحج وأجيب بأن الجنون لا ينافي الوقوع نفلا فإنه إذا جاز للولي أن يحرم عن المجنون (٣) ابتداء ففي الدوام أولى أن يتم حجه فيقع نفلا بخلاف المغمى عليه إذا ليس للولي أن يحرم عنه ابتداء فليس له أن يتم حجه، وقد يجاب بأن المراد بقول الشافعي فاته الحج حجه الواجب فيكون كالمجنون ومثلها السكران وكلام المصنف شامل للثلاثة والتصريح بعدم صحة وقوف السكران من زيادته وبه صرح النووي في مجموعه ومناسكه وحد عرفة ما جاوز وادي عرفة إلى الجبال المقابلة مما يلي بساتين ابن عامر وليس منها وادي عرفة، ولا نمرة كما علم مما مر.

"فرع وقته" أي الوقوف "من زوال" شمس "يوم عرفة إلى" طلوع


(١) رواه مسلم كتاب الحج باب ما جاء أن عرفة كلبها موقف حديث "١٢١٨" عن جابر به.
(٢) "قوله فيقع حج المجنون نفلا إلخ" فتشترط الإفاقة عند الإحرام والطواف والسعي، ولم يذكروا الحلق وقياس كونه نسكا اشتراطها فيه.
(٣) "قوله فإنه إذا جاز للولي أن يحرم عن المجنون إلخ" هذا مبني على طريقة المراوزة ورجحها الشيخان أنه يصح إحرام الولي عن المجنون وطريقة العراقيين أنه لا يصح إحرامه عنه، وهو المحكي عن نص الإملاء ونقله الأذرعي وغيره عن الجمهور واختاره.