فإن كان فقيها قال هل من سائل وقدمت في صلاة العيدين أن خطب الحج أربع هذه وخطب يوم عرفة ويوم النحر ويوم النفر الأول، وكلها فرادى وبعد صلاة الظهر إلا يوم عرفة فثنتان وقبل صلاة الظهر، وكل ذلك معلوم من كلام المصنف هنا مع ما يأتي، وقضية كلامه أنه يخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك، وهو ما اقتضاه الخبر السابق ونص عليه الشافعي في الإملاء لكن ذكر الأصل بعد أنه يخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة الأخرى قال في المهمات، وهو خلاف مذهب الشافعي وساق نصه في الإملاء، والحق الذي اقتضاه كلام الشافعي (١) أنه لا منافاة إذ الإطلاق بيان للأكمل والتقييد بيان للأقل "ويأمر" فيهما "المتمتعين" قال في المجموع والمكيين "بطواف الوداع" قبل خروجهم وبعد إحرامهم كما اقتضاه نقل المجموع له عن البويطي والأصحاب، وبذلك علم أن المفرد القارن الآفاقيين لا يؤمران بطواف الوداع; لأنهما لم يتحللا من مناسكهما وليست مكة محل إقامتها.
"ثم يبكر بهم يوم التروية" للاتباع رواه مسلم وقدمت أنه يسمى أيضا يوم النقلة فيخرج بهم بعد صلاة الصبح بحيث يصلون الظهر بمنى "فإن كان يوم جمعة خرج" بهم "قبل الفجر" ندبا; لأن السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال إلى حيث لا يصلي الجمعة حرام فيمن تلزمه الجمعة، ولم يمكنه إقامتها بمنى كما يعلم مما يأتي "ويصلي بهم الظهر وسائر الخمس" أي باقيها "بمنى" للاتباع رواه مسلم "إلا إن حدث" ثم "قرية" واستوطنها أربعون كاملون "فيصلون" فيها "الجمعة" لتمكنهم من إقامتها وإن جرم البناء، ثم يجوز خروجهم بعد الفجر (٢)، ولم يصل النبي ﷺ الجمعة بعرفة مع أنه قد ثبت في الصحيحين أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي ﷺ كان يوم جمعة (٣)"ويبيتون" ندبا بمنى ليلة التاسع وقول القاضي أبي الطيب وغيره: المبيت بها ليس بنسك مراده أنه ليس بواجب
(١) "قوله والحق الذي اقتضاه كلام الشافعي إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله ثم يجوز خروجهم بعد الفجر" قال الأذرعي هذا محمول على ما إذا بقي بمكة من تنعقد به الجمعة وإلا فالأشبه المنع; لأنهم مسيئون بتعطيل الجمعة بها وقوله هذا محمول إلخ أشار إلى تصحيحه. (٣) رواه البخاري كتاب الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصانه حديث "٤٥" ومسلم كتاب التفسير حديث "٣٠١٧".