للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وترك العود في طريقه وعدل إلى المسجد وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا لم يصح "ويستحب العود" منها إلى الصفا مرة "أخرى، وهو" أي السعي "سبع مرات يلصق" بضم الياء "عقبه بما يذهب عنه وأصابع قدميه بما يذهب إليه" من الصفا والمروة وإن كان راكبا سير دابته حتى تلصق حافرها بذلك "وليست الطهارة والستر شرطا فيه" أي في السعي بل سنة "والسعي راجلا في خلو المسعى" عن الناس "أفضل" منه راكبا وغير خال بلا عذر.

"فرع من شك" في عدد الطواف أو السعي قبل فراغه "أخذ بالأقل"; لأنه المتيقن "ويعمل في ذلك باعتقاده لا بخبر غيره" فلو اعتقد إتمامها فأخبره ثقة فأكثر ببقاء شيء لم يلزمه الإتيان به "و" لكن "الاحتياط أولى" ليخرج عن العهدة بيقين "والسعي ركن لا يتحلل بدونه"، ولا يجبر بدم.

"فصل ويستحب أن يحضر الإمام أو أمير الحجيج" الحج فيستحب له إذا لم يحضر أن ينصب أميرا عليهم يطيعونه فيما ينوبهم فقد أمر النبي في السنة الثامنة عتاب بن أسيد وفي التاسعة أبا بكر وفي العاشرة حج رسول الله بنفسه حجة الوداع وإذا حضر أحدهما خطب كما قال "فيخطب هو أو منصوبه" (١) بهم "يوم السابع" ويسمى يوم الزينة; لأنهم كانوا يزينون فيه حواملهم وهوادجهم للخروج "بعد صلاة الظهر أو الجمعة" إن كان يوم جمعة "بمكة" قال في المجموع عند الكعبة "خطبة واحدة" وأفردت عن خطبة الجمعة; لأن السنة فيها التأخير عن الصلاة; ولأن القصد بها التعليم لا الوعظ والتخويف فلم تشارك خطبة الجمعة بخلاف خطبة الكسوف "يأمرهم فيها بالعدو إلى منى" بالصرف وعدمه والتذكير والتأنيث سميت بذلك لكثرة ما يمنى فيهما من الدماء أي يراق، ويفتح الخطبة بالتلبية إن كان محرما وإلا فبالتكبير نقله في المجموع عن الماوردي وأقره "يعلمهم" فيها "المناسك" قال ابن عمر كان رسول الله إذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم (٢) رواه البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع.


(١) "قوله فيخطب هو أو منصوبه إلخ" لو توجهوا إلى الموقف قبل دخول مكة استحب لإمامهم أن يفعل كما يفعل إمام مكة وقاله المحب الطبري قال الأذرعي، ولم أره لغيره.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى "٥/ ١١١" حديث "٩٢١٩".