للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"وحين تطلع الشمس" وتشرق "على ثبير" بفتح المثلثة جبل كبير بمزدلفة على يمين الذاهب من منى إلى عرفة "يسير" بهم متوجها "إلى عرفة" قائلا اللهم إليك توجهت ولوجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وارحمني، ولا تخيبني إنك على كل شيء قدير.

ويندب أن يكثر من التلبية وأن يسير بهم على طريق ضب، ويعود على طريق المأزمين اقتداء به وأن يعود في طريق غير التي ذهب فيها فإذا وصل نمرة سن أن يضرب بها قبة الإمام، ومن كان له قبة ضربها اقتداء به "فيقف" أي فيقيم بهم "بنمرة" بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها موضع بين طرفي الحل و عرفة ويستمر إلى أن تزول الشمس ويغتسل للوقوف للاتباع رواه مسلم "ووقت الزوال يسير" بهم "إلى مسجد إبراهيم" (١) "وبعضه من عرفة". عبارة الأصل صدره من عرفة وآخره من عرفة ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك "فيخطب بهم" بعد الزوال "خطبتين خفيفتين يعلمهم" في الأولى "المناسك ويحثهم على" إكثار "الذكر والدعاء" بالوقف ويجلس بعد فراغها بقدر سورة الإخلاص "وحين يقوم إلى" الخطبة "الثانية وهي أخف" من الأولى "يؤذن للظهر ويفرغان" أي الأذان والخطبة "معا" واستشكل هذا بأن الأذان يمنع سماع الخطبة أو أكثرها فيفوت مقصودها، وأجيب بأن المقصود بالخطبة من التعليم إنما هو في الأولى وأما الثانية فهي ذكر ودعاء فشرعت مع الأذان قصدا للمبادرة بالصلاة "ويجمع بهم" بعد فراغ الخطبتين "الظهر والعصر" تقديما للاتباع في ذلك رواه مسلم "ويقصرون"، والجمع والقصر هنا وفيما يأتي بالمزدلفة للسفر لا للنسك فيختصان بسفر القصر كما مر في باب الجمع بين الصلاتين وإليه أشار هنا بقوله "لا" وفي نسخة إلا "المكيون


(١) "قوله إلى مسجد إبراهيم" كما اقتضاه كلام الأزرقي في غير موضع وجزم الرافعي والنووي وإن أنكره القاضي عز الدين بن جماعة وقال: ليس له أصل وخطأهما الإسنوي فيه وذكر أن ابن سراقة سبقهما إلى هذا الخطأ فقد قال الفاسي في تاريخه تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام فيما قاله الإسنوي وابن جماعة نظر لمخالفة كلام الأزرقي، وهو عمدة في هذا الشأن، وقد وافقه عليه غير واحد من كبار العلماء منهم ابن المنذر كما نقله سليمان بن خليل. ا هـ. وابن جماعة والإسنوي قالا إن إبراهيم أحد أمراء بني العباس، وهو الذي ينسب إليه باب إبراهيم بمكة.