الصلاة في الحرم أفضل منها في غيره فالصواب أن يقال كما في تحرير الجرجاني، ثم في المسجد الحرام فيما شاء من غيره. انتهى. وعبارة المجموع توافقه قال أعني الإسنوي، ثم إن الصلاة إلى وجه البيت أفضل من سائر الجهات كما قاله ابن عبد السلام فينبغي مراعاة ذلك أيضا والترتيب المذكور سنة لا واجب فلو صلاهما في أي موضع شاء أجزأه ويندب أن يدعو عقب صلاته هذه هذه خلف المقام بما أحب من أمر الآخرة والدنيا قال الماوردي وأن يدعو بما دعا به النبي ﷺ هناك من قوله "اللهم هذا بلدك والمسجد الحرام وبيتك الحرام وأنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة، وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام، وقد جئت طالبا رحمتك مبتغيا رضوانك وأنت مننت علي بذلك فاغفر لي وارحمني إنك على كل شيء قدير"(١).
قال في المجموع ويكره له في طوافه الأكل والشراب وكراهة الشرب أخف ووضع اليد بفيه بلا حاجة وأن يشبك أصابعه أو يفرقعها وأن يطوف بما يشغله كالحقن وشدة توق الأكل كما في الصلاة ومقتضى مذهبنا أن المرأة لو طافت منتقبة، وهي غير محرمة كره، ولا يكره الكلام فيه وتركه أولى إلا بخير كتعليم وليكن بحضور قلب ولزوم أدب قال الزركشي، ولو قرأ فيه آية سجدة سجد كما في الصلاة، ولو قرأ آية سجدة "ص" فهل يسن له أن يقطع الطواف ويسجد أو لا فيه نظر الظاهر لا كصلاة الجنازة بل أولى.
"ويستحب لمن صلاهما في غير الحرم إراقة دم" لتأخيرهما إليه عن الحرم لم يقيد الأصل بصلاتها، ولا بغير الحرم بل قال إذا أخر يستحب له إراقة دم "ويجهر" ندبا بالقراءة "بهما" أي فيهما "ليلا (٢) لا نهارا" كالكسوف وغيره ولما فيه من إظهار شعائر النسك، ولا يشكل هذا بما ذكروه في صفة الصلاة من أن الأفضل في النافلة المفعولة ليلا أن يتوسط فيها بين الجهر والإسرار; لأن ذاك محله في النافلة المطلقة كما مر ثم واعلم أن ما بين طلوع الفجر والشمس كالليل وإن كان من النهار فيجهر فيه كما مر ذلك في صفة الصلاة "ويصليهما" الأجير "عن
(١) لم أجده. (٢) "قوله ويجهر بهما ليلا إلخ" لو كان ثم من يتأذى بالجهر كان السر أولى.