رمل وفي السعي" بين الصفا والمروة "أيضا"; لأنه ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح وقيس بالطواف السعي بجامع قطع مسافة مأمور بتكرارها سبعا ويكره تركه كما نقل عن النص وخرج بما قاله الطواف الذي لا رمل فيه وركعتا الطواف المصرح بهما في قوله "لا" في "ركعتي الطواف"; لأن ذلك لم يرد فيه اضطباع، ولا هو في معنى ما ورد فيه ولكراهة الاضطباع في الصلاة فيزيله عند إرادتهما ويعيده عند إرادة السعي.
"الثامنة: ركعتان عقب الطواف" يقرأ فيهما سورتي الكافرون والإخلاص للاتباع رواه في غير القراءة الشيخان وفيها مسلم ولما في قراءة السورتين من الإخلاص المناسب لما هنا; لأن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ثم "ولا تجبان" لخبر هل علي غيرها قال "لا إلا أن تطوع" (٢) "فتجزئ عنهما الفريضة" والراتبة (٣) كما في التحية "وفعلهما خلف المقام أفضل (٤)، ثم في الحجر" قال في المجموع تحت الميزاب "ثم في المسجد الحرام، ثم حيث شاء" من الأمكنة "متى شاء" من الأزمنة، ولا تفوتان إلا بموته واعترض الإسنوي ذلك بأن
(١) صحيح رواه أبو داود "٢/ ١٧٧" كتاب المناسك باب اضطباع حديث "١٨٨٤". (٢) رواه البخاري كتاب الإيمان باب الزكاة من الإسلام حديث "٤٧" ومسلم كتاب الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام حديث "١١". (٣) "قوله فتجزئ عنهما الفريضة والراتبة إلخ" قال النووي في إيضاحه والاحتياط أن يصليهما بعد ذلك. (٤) "قوله وفعلهما خلف المقام أفضل إلخ" قال في المهمات وأشعر كلامهما بتفضيل فعلهما خلف المقام على فعلهما في الكعبة وفيه نظر يحتاج إلى نقل، وقد جزم النووي وغيره في أول أبواب الصلاة بأن فعل النافلة في الكعبة من فعلها في المسجد الحرام ثم إن الصلاة عند البيت إلى وجهه أفضل من سائر الجهات كما قاله ابن عبد السلام. ا هـ قال في التوسط وعجيب قوله وأشعر كلامهما بتفضيل فعلها خلف المقام وقوله إنه يحتاج إلى نقل أعجب مع ورود ذلك في حديث جابر الطويل في صفة حجه ﷺ كما رواه مسلم، ولا أحسب في أفضلية فعلهما خلف المقام خلافا بين الأئمة، وهو إجماع يتوارث لا شك فيه بل ذهب النووي إلى أنه لا يجوز فعلهما إلا خلف المقام للآية ولفعله ﷺ هكذا نقله عنه صاحب الشامل وغيره ورأيت في تعليق القاضي الحسين وقال مالك ركعتا الطواف يختص أداؤهما بما خلف المقام وقال النووي بالحجر. ا هـ.