عبادة كاملة وسنة قبل الغسل القائم مقامه التيمم وقاس المصنف على الوضوء بعضه إذا عجز عن تمامه، وعليه يحتمل أنه يتيمم عن بقية الوضوء، ثم يتيمم ثانيا عن الغسل ويحتمل أنه يتيمم تيمما واحدا عن الغسل والأوجه الأول إن لم ينو بما استعمله من الماء الغسل، وإلا فالثاني، ولو ذكر حكم الحائض وغير المميز والعاجز بعد بقية الأغسال كان أولى، وقد خلص منه الأصل بإعادته بعدها لكنه لم يعد حكم غير المميز.
"و" يسن الغسل "لدخول مكة"(١)، ولو غير حاج للاتباع رواه الشيخان، وشمول كلامه لغير الحاج من زيادته ويستثنى من خرج من مكة فأحرم بالعمرة من مكان قريب كالتنعيم واغتسل للإحرام فلا يسن له الغسل لدخولها لحصول النظافة بالغسل السابق بخلاف ما إذا أحرم من مكان بعيد كالجعرانة والحديبية قال ابن الرفعة ويظهر أن يقال بمثله في الحج إذا أحرم به من التنعيم ونحوه لكونه لم يخطر له إلا ذلك الوقت وظاهر أن الحكم كذلك وإن خطر له قبل ذلك الوقت إلا أنه يكون آثما ويلزمه دم ويسن الغسل أيضا لدخول الحرم ولدخول المدينة "وللوقوف بعرفة"(٢) سميت عرفة قيل لأن آدم وحواء تعارفا، ثم وقيل; لأن جبريل عرف فيها إبراهيم عليهما الصلاة والسلام مناسكه وقيل لغير ذلك "ومزدلفة" أي وللوقوف بها على المشعر الحرام "صح يوم النحر وللرمي" للجمار "في كل يوم" من أيام التشريق كما قيد بها الأصل لآثار وردت في ذلك ولأن هذه مواضع يجتمع لها الناس فأشبه غسل الجمعة ونحوها قال الزركشي: والتعبير بالأيام يقتضي جوازه قبل الزوال وينبغي تقييده بالزوال كالرمي لأنه تابع له والأوجه خلاف ما قاله كما في الغسل للعيد والجمعة، ولا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر، ولا المبيت بمزدلفة، ولا لطواف القدوم اكتفاء بما قبله في الثلاثة ولاتساع وقت الأول وعدم الاجتماع في الثاني، ولا لطواف الإفاضة والوداع والحلق لاتساع أوقاتها فتقل الزحمة خلافا لما في القديم في الثلاثة كما نبه عليه بقوله "وزاد في القديم طوافي الإفاضة والوداع والحلق" أي الغسل لها
(١) "قوله ولدخول مكة" إنما لم يجب; لأنه غسل المستقبل كغسل الجمعة والعيد. (٢) "قوله وللوقوف بعرفة"، ولو قبل الزوال، ولهذا قال في التنبيه فإذا طلعت الشمس على ثبير سار إلى الموقف واغتسل للوقوف وأقام بنمرة فإذا زالت الشمس خطب الإمام.