للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجزم به النووي في مناسكه; لأن الناس يجتمعون لها.

"تنبيه" كلام الرافعي يشعر هنا بأنه يسن للحجيج صلاة العيد قال الزركشي، وهو محمول على فعلها فرادى صرح به القاضي فقال والحجيج وإن كانوا لا يصلون العيد جماعة فعندنا يستحب لهم أن يصلوها فرادى فيغتسلون لها.

"فرع يستحب" لمريد الإحرام "أن يغسل" قبل الغسل "رأسه للإحرام بسدر" أو نحوه لخبر الدارقطني بإسناد حسن أنه كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بأشنان وخطمي (١) "وأن يلبده" بعد الغسل بأن يعقصه ويضرب عليه الخطمي أو الصمغ أو غيرهما "لدفع القمل" وغيره مدة الإحرام للاتباع رواه الشيخان، وهذا ذكره في الروضة في باب محرمات الإحرام قال الأذرعي ويشبه اختصاص ذلك بمن لا يجنب إلا نادرا أو تقصر مدة إحرامه وإلا ففي الاستحباب بل الجواز نظر; لأنه يحتاج إلى الغسل، ولا يمكنه إلا بحلق رأسه وكذا المرأة إذا اعتادت الحيض في إحرامها قال الزركشي وكأنهم نظروا لقصر مدة الإحرام غالبا، وعند حصول العارض يمكن نقضه، والقول بأنه لا يمكن إلا بحلق رأسه ممنوع; لأنهم قد يضيفون إليه ما يسهل به نزعه قال: وهذا يتأتى أيضا في غسل الجمعة إذا دخل يومها وكذا غيره من الأغسال المسنونة.

"و" يستحب "أن يقص الشارب و" أن "يأخذ شعر الإبط والعانة والظفر" قبل الغسل; لأن ذلك تنظيف فسن كالغسل إلا في العشر لمريد التضحية كما سيأتي في بابه "و" أن "يتطيب" بعد الغسل في بدنه للاتباع رواه الشيخان رجلا كان أو غيره، وإنما كره للنساء التطيب عند خروجهن للجمعة لضيق مكانها وزمانها فلا يمكنهن اجتناب الرجال بخلاف ذلك في النسك "وجاز" أن يتطيب "في ثوبه" من إزار الإحرام وردائه كما في بدنه، وهذا ما صححه الأصل ونقل في المجموع اتفاق الأصحاب عليه (٢) قال وأغرب المتولي فحكى فيه الخلاف في الاستحباب وجرى في المنهاج كأصله على استحبابه وقال الزركشي ليس بغريب كما زعمه النووي فقد حكاه القاضي وصححه الإمام والبارزي وجزم به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والغزالي والجيلي وعلى القول


(١) رواه الدارقطني "٢/ ٢٢٦" برقم "٤١".
(٢) "قوله ونقل في المجموع اتفاق الأصحاب عليه" هو الأصح.