بجوازه يكره قاله القاضي أبو الطيب وغيره ويتطيب فيما ذكر "و" لو "بما تبقى عينه" بعد الإحرام قالت عائشة كأني أنظر إلى وبيص الطيب أي بريقه من مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم (١) رواه الشيخان "وله استدامته" بعد إحرامه للخبر المذكور وسواء استدامه في بدنه أم ثوبه "لا شده في ثوبه" التصريح بهذا من زيادته وصرح به ابن الرفعة في المطلب ونقل فيه الاتفاق "ولو أخذه" قبل الإحرام أو بعده "من بدنه" أو ثوبه المفهوم بالأولى "ثم أعاده" إليه "بعد الإحرام أو نزع ثوبه" المطيب "ثم لبسه فدى" أي لزمته الفدية كما لو ابتدأ لبس ثوب مطيب، ولو مسه بيده عمدا فعليه الفدية ويكون مستعملا للطيب ابتداء، جزم به في المجموع.
"ولو انتقل بالعرق" من موضع من بدنه أو ثوبه إليه أو من أحدهما إلى الآخر "لم يلزمه شيء" لتولده من مباح من غير قصد منه ولعسر الاحتراز عنه ولخبر أبي داود بإسناد حسن عن عائشة قالت كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فرآه النبي ﷺ فلا ينهانا (٢) قال الزركشي ولم يصرحوا باستحباب الجماع إن أمكنه، ولا يبعد استحبابه; لأن الطيب من دواعيه.
"فرع يستحب للمزوجة وغيرها" عجوزا أو شابة "مسح وجهها بالحناء" بالمد "للإحرام وخضب كفيهما به" له لتستر به ما يبرز منها; لأنها تؤمر بكشف الوجه، وقد ينكشف الكفان; ولأن الحناء من زينتها فندب قبل الإحرام كالطيب وروى الدارقطني عن ابن عمر أن ذلك من السنة "تعميما" للكفين "لا نقشا وتسويدا أو تطريفا" فلا يستحب شيء منها لما فيه من الزينة وإزالة الشعث المأمور به في الإحرام بل إن كانت خلية، أو لم يأذن حليلها حرم وإلا فلا كما مر في شروط الصلاة "ويكره" لها الخضب "بعد الإحرام" لما مر آنفا "وفي باقي الأحوال" أي في غير الإحرام "يستحب للمزوجة"; لأنه زينة وهي مطلوبة منها لزوجها كل وقت كما مر في شروط الصلاة "ويكره لغيرها" بلا عذر لخوف الفتنة
(١) رواه البخاري كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم حديث "١٥٣٨" ومسلم كتاب الحج باب الطيب للمحرم عند الإحرام حديث "١١٩٠". (٢) صحيح رواه أبو داود "٣/ ١٦٦" كتاب المناسك باب ما يلبس المحرم حديث "١٨٣٠".