"فرع: لو قال: إذا" أو نحوها كمتى أو إن "أحرم زيد فأنا محرم لم ينعقد" إحرامه مطلقا كما لو قال إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم لا يصح إحرامه مطلقا لأن العبادة لا تعلق بالأخطار قال في الأصل وقياس تجويز تعليق أصل الإحرام (١) بإحرام الغير تجويز هذا; لأن التعليق موجود فيهما إلا أن هذا تعليق بمستقبل وذاك تعليق بحاضر وما يقبل التعليق من العقود يقبلهما جميعا ويجاب بأن المعلق (٢) بحاضر أقل غررا لوجوده في الواقع فكان قريبا من أحرمت كإحرام زيد في الجملة بخلاف المعلق بمستقبل وأجاب بعضهم بما فيه نظر، وقد ذكرته في شرح البهجة هذا مع أن المتولي قال لو قال أنا محرم غدا أو رأس الشهر أو إذا دخل فلان جاز كما يجوز فيما لو أحرم بما أحرم به فلان كنظيره في الطلاق وإذا وجد الشرط يصير محرما كما يقع الطلاق بوجود الشرط وكما إذا قال أنا صائم غدا يصير شارعا فيه بطلوع الفجر. ا هـ. قال الأذرعي ونقله الروياني عن الأصحاب "أو" قال "إن كان زيد محرما فأنا محرم وكان" زيد "محرما انعقد" إحرامه "وإلا فلا" تبعا له، ولو قال أنا محرم إن شاء الله تعالى فقال القاضي أبو حامد والدارمي ينعقد إحرامه قال في المجموع والصواب أنه كالصوم "وإن أحرم كإحرام زيد وعمرو صار مثلهما" في إحرامهما "إن اتفقا" فيما أحرما به "وإلا صار قارنا" ليأتي بما يأتيان به نعم إن كان إحرامهما فاسدا انعقد إحرامه مطلقا كما علم مما مر أو إحرام أحدهما فقط فالقياس أن إحرامه ينعقد صحيحا في الصحيح ومطلقا في الفاسد.
"فصل: يسن الغسل للإحرام" للاتباع رواه الترمذي وحسنه سواء أحرم
(١) "قوله قال في الأصل وقياس تجويز أصل الإحرام إلخ" قال الزركشي في قواعده لم يجز تعليق أصل الإحرام، والصورة المذكورة أصل الإحرام انعقد وإنما علق صفته على شرط يوجد في باقي الحال فلم يضره كما صرح بذلك القاضي أبو الطيب ويشهد لذلك جزمهم فيما إذا لم يكن زيد محرما بانعقاد أصل الإحرام فظهر أن ذلك تعليق صفة إحرامه بصفة إحرام زيد لا تعليق أصل إحرامه بإحرامه. (٢) "قوله ويجاب بأن المعلق إلخ" وأجيب بأن التعليق في العبادات ممتنع لكن ورد الشرع بجواز تعليق الإحرام بإحرام الحاضر فجوز فيه وبقي التعليق في المستقبل على المنع، وحاصله أن ذلك تعبد ويؤخذ منه بتقدير تسليمه أنه لو قال إن كان زيد في الدار فقد أحرمت أنه لا يصح، وإن كان زيد في الدار مع أنه تعليق بحاضر إلا أن يقال هذا ونحوه في معنى ما ورد به الشرع.