للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الاستئجار حال الخروج المعتاد "لم يضر" لضرورة السفر معها، والتصريح بهذا من زيادته ولا يتوهم أنه جرى هنا على مقتضى كلام الإمام والغزالي المذكور في الأصل; لأنه صرح بعد بأنه يشترط الاستئجار حالة الخروج "والمكي" ونحوه ممن يمكنه إدراك الحج في سنته إذا أحرم في أشهره "يستأجر في أشهر الحج"، ولو في أول شوال لتمكنه من الإحرام في الحال (١) بخلافه قبلها إذا لا حاجة به إلى ذلك فيكون في معنى شرط تأخير التسليم "والثاني كقوله ألزمت ذمتك تحصيل حجة ويجوز" الاستئجار في الذمة "على المستقبل" من الأعوام كسائر إجارات الذمة "فلو عجله" عن السنة المعينة "زاد خيرا" بتعجيله براءة ذمة المحجوج عنه. "وإن أطلق الاستئجار حمل على" السنة "الحاضرة" كما مر في إجارة العين "فيبطل إن ضاق الوقت ولا يشترط قدرته على السفر" فلا يقدح عجزه لمرض أو خوف "لإمكان الاستنابة في إجارة الذمة وإن قال ألزمت ذمتك لتحج بنفسك ففي الصحة" للإجارة "تردد" والمعتمد ما في الأصل هنا عن البغوي وغيره أنها تصح وأنه لا يستنيب فتكون إجارة عين، وقال الإمام ببطلانها (٢) وتبعه الأصل (٣) في باب الإجارة; لأن الدينية مع الرابط بمعين يتناقضان كمن أسلم في ثمرة بستان بعينه، وأجيب بأن الحج قربة وأغراض الناس في عين من يحصلها متفاوتة ولأنه قد يستأجر فاسقا ويخرج به عن العهدة شرعا والسلم إذا أطلق حمل على الجيد وفي الجواب نظر.

"فرع: يشترط معرفة العاقدين أعمال الحج" فلو جهلها أحدهما لم يصح العقد كسائر الإجارات، وأعماله أركانه وواجباته وسننه فيحتمل اشتراط معرفة الجميع (٤) ; لأنه معقود عليه حتى يحط التفاوت لما فوته من السنن كما صرح به الماوردي وغيره ويحتمل الاكتفاء بمعرفة ما عدا السنن لكونها تابعة كما نقول في بيع الحامل: الولد معقود عليه مع أنه لم يعرف عند العقد لدخوله تبعا "ولا يجب"في العقد "ذكر الميقات" الذي يحرم منه الأجير "فيحمل عند الإطلاق


(١) "قوله لتمكنه من الإحرام في الحال" وقد قال في البحر يجوز عقدها في أشهر الحج في كل موضع لإمكان الإحرام في الحال انتهى.
(٢) "قوله وقال الإمام ببطلانها" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله وتبعه الأصل" وصاحب الأنوار.
(٤) "قوله فيحتمل اشتراط معرفة الجميع" أشار إلى تصحيحه.