للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وجهان حكاهما ابن المرزبان وعندي أنه يحج عنه وجها واحدا.

"فرع" قال في المجموع قال أصحابنا إذا طلب الوالد من ولده إن يحج عنه استحب له إجابته ولا تلزمه بخلاف إعفافه; لأنه لا ضرر هنا على الوالد بامتناع ولده من الحج; لأنه حق للشرع فإذا عجز عنه لا يأثم، ولا يجب عليه بخلافه ثم فإنه لحق الولد وضرره عليه فهو كالنفقة.

"فصل يجوز أن يحج عنه بالنفقة" وهي قدر الكفاية كما يجوز بالإجارة والجعالة وذلك بأن يقول حج عني وأعطيك النفقة أو وأنا أنفق عليك واغتفر فيه جهالتها; لأنه ليس إجارة، ولا جعالة وإنما هو إرزاق على ذلك كما يرزق الإمام وغيره على الأذان ونحوه من القرب فهو تبرع من الجانبين ذاك بالعمل، وهذا بالرزق بخلاف الإجارة والجعالة.

"فإن استأجره بها" أي بالنفقة كأن قال: استأجرتك للحج بنفقتك أو حج عني بها (١) "لم يصح" لجهالة العوض "والاستئجار" فيما ذكر "ضربان استئجار عين (٢) واستئجار ذمة فالأول كاستأجرتك لتحج عني أو عن ميتي هذه السنة"، ولو قال لتحج بنفسك كان تأكيدا "فإن عين غيرها" أي غير السنة الأولى "لم يصح" العقد كاستئجار الدار للشهر القابل "وإن أطلق" العقد عن تقييده بالسنة الأولى صح و "حمل على" السنة "الحاضرة" فهي المعتبرة للتعيين والحمل إذا كان يصل إلى مكة فيها "فإن كان لا يصل مكة إلا لسنتين" فأكثر وفي نسخة لسنين بالجمع "فمن الأولى" يعني فالأولى من سني إمكان الوصول هي المعتبرة لذلك.

"ويشترط لصحته قدرة الأجير على الشروع" في العمل فلا يصح استئجار من لم يمكنه الخروج لمرض أو خوف أو نحوهما للعجز عن المنفعة "ويشترط" لها "اتساع المدة" للعمل فلا يصح الاستئجار إذا بقي من المدة ما لا يسع إدراك الحج لذلك "ولو انتظروا خروج القافلة" التي يخرجون معها من بلد الإجارة بعد


(١) "قوله كان قال استأجرتك للحج بنفقتك أو حج عني بها" قال شيخنا هذه جعالة فاسدة لجهالة عوضها وهي غير التي تقدمت في كلام الشارح إذ فيها وأعطيك النفقة فهو وعد ينصرف إلى الأرزاق فخرج عن الإجارة الجعالة.
(٢) "قوله استئجار عين" فيصح استئجار عين من وقعت إجارة العلم على عينه.