متعرضين لمسألة الإمام ويحتمل أنهم أرادوا الصورتين فيكون خلاف ما قاله لكن الاحتمال الأول أصح وأظهر في الدليل فيكون الأصح على الجملة وجوب الحج وقد صححه الرافعي وابن الصلاح مع اطلاعهما على عبارة الأصحاب التي ذكرتها وقال السبكي إنه: ظاهر في الدليل (١) وإن أشعرت عبارة الأكثرين بخلافه وقال في المهمات: الفتوى على عدم الوجوب فقد أجاب به العراقيون والقاضي وجزم به في التنبيه وأقره النووي في التصحيح ونقله في الكفاية عن النص.
"فرع: وليس غلاء الأسعار في الطريق عذرا" في عدم الوجوب "إن باعوا بثمن المثل اللائق بالزمان والمكان" بخلاف ما إذا طلبوا زيادة على ذلك لعظم المؤنة "ويجب حمل الماء والزاد في المفازة المعتادة" أي المعتاد حملها فيها "لا" حمل "علف الدابة" فلا يجب بل يشترط وجوده في كل مرحلة لعظم تحمل المؤنة قال في المجموع (٢): وينبغي اعتبار العادة فيه كالماء وسبقه إليه سليم وغيره "فإن عدم "ذلك "في "بعض "المراحل" التي يعتاد حمله منها "رجع" إلى وطنه لتبين عدم وجوب النسك فيشترط في وجوبه وجود ذلك في المواضع المعتاد حمله منها كما صرح به الأصل "وإن جهل المانع" للوجوب من وجود عدو أو عدم زاد أو نحوهما "وثم أصل استصحب" فيعمل به "وإلا" أي وإن لم يكن ثم أصل "وجب الخروج" لأن الأصل عدم المانع "ويتبين اللزوم" للخروج "بتبين عدم المانع" فلو ظن كون الطريق فيه مانع فترك الخروج ثم بان أن لا مانع لزمه الخروج.
"فرع: يشترط" للوجوب "خروج رفقة" معه "وقت العادة" أي عادة خروج أهل بلده "لا" إن خرجت "قبلها" أي قبل وقت العادة فلا يلزمه الخروج معها; لأن المؤنة تعظم وكذا إن خرجت بعده بأن أخرت الخروج بحيث لا تبلغ مكة إلا بأن تقطع في كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لتضرره، وهذا وما قبله مفهومان من قوله وقت العادة يعتبر في اللزوم أن يكون خروجها معه "بالسير المعتاد "فلو كانت تسير فوق العادة لم يلزمه لتضرره، والتصريح بهذا
(١) "قوله وقال السبكي إنه ظاهر في الدليل إلخ" وكذا قال الأذرعي فهو المعتمد. (٢) "قوله قال في المجموع وينبغي إلخ" قال الإسنوي وغيره وهو متعين، ولا شك فيه وعبارة النووي في إيضاحه ووجود العلف على حسب العادة.