مع الواحدة لفرض الحج على الصحيح في شرحي المهذب ومسلم وكذا وحدها إذا أمنت، وعليه حمل ما دل من الأخبار على جواز السفر وحدها.
"ولو سافرت لغير فرض الحج" كزيارة وتجارة (١)"لم يجز مع النسوة" للأخبار السابقة; ولأنه سفر غير واجب، ولو ترك لفظ الحج كان أولى فقد حمل الشافعي ﵁ الأخبار السابقة على الأسفار غير الواجبة قال; لأن المرأة إذا كانت ببلد لا قاضي به، وادعي عليها من مسيرة أيام لزمها الحضور مع غير محرم (٢) إذا كان معها امرأة ويلزمها أيضا الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وإن كانت وحدها; لأن خوفها ثم أكثر من خوف الطريق وبه صرح الأصل قال في المجموع والخنثى المشكل يشترط في حقه (٣) من المحرم ما يشترط في المرأة فإن كان معه نسوة من محارمه كأخواته وعماته جاز وإن كن أجنبيات فلا; لأنه تحرم عليه الخلوة بهن ذكره صاحب البيان وغيره. ا هـ. وقال قبل هذا بيسير: المشهور جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبا; لأن النساء يستحيين بعضهن بعضا في ذلك معترضا به قول الإمام وغيره بحرمة ذلك فاستغنى بهذا الاعتراض عن مثله في الخنثى الملحق بالرجل احتياطا.
"فإن كان في الطريق رصدي" بفتح الراء مع فتح الصاد وإسكانها، وهو من يرقب الناس ليأخذ منهم مالا على المراصد "لم يجب" نسك "وإن رضي باليسير" لما مر، نعم إن كان المعطي (٤) له هو الإمام أو نائبه وجب ذلك كما نقله المحب
= فيه بالوجوب عليها مع الواحدة وبأن الجواز هنا لازم للوجوب فإن الشيء إذا كان ممنوعا منه إذا جاز وجب، وجواب ذلك أن ما نص عليه في الإملاء والأم هو أحد القولين للشافعي، وقد حكاه الأصل والكلام الأخير ليس كليا بل أكثري. (١) "قوله كزيارة وتجارة" أي وحج تطوع، ولو تطوعت بحج ومعها محرم فلها إتمامه. (٢) "قوله لزمها الحضور مع غير محرم" قال شيخنا على ظاهر كلام الروضة، وإلا فظاهر المنهاج أن الإحصار عند الاستعداء مقيد بما إذا كان في مسافة العدوى فما دونها، وهو المرجح نعم يمكن حمل كلام الروضة وما هنا على ما إذا سمع الحجة عليه وثبت الحق ثم استعدى عليه لوفائه. (٣) "قوله والخنثى المشكل يشترط في حقه إلخ" قال الأذرعي لو خاف الأمرد الجميل على نفسه فينبغي أن يشترط في حقه من يأمن معه على نفسه من قريب ونحوه، ولم أر فيه نقلا وقوله فينبغي إلخ أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله نعم إن كان المعطى له إلخ" أشار إلى تصحيحه.