للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال وروي إنها قالت اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم وقيل لا يسن إخراجها وقيل يكره ونقله في المجموع عن الجمهور والثاني عن نص الأم مع تصحيحه كالرافعي وغيره الأول وتوقف معزولة عن الناس (١)

"ويكره إخراج أهل الذمة" وغيرهم من سائر الكفار المفهوم بالأولى للاستسقاء في مستسقى المسلمين وغيره (٢) كما نص عليه في الأم; لأنهم ربما كانوا سبب القحط; لأنهم ملعونون وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [لأنفال: من الآية ٢٥] وقال: ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: من الآية ٥١]

ويكره أيضا خروجهم معهم كما عبر به الأصل فيمنعون من الخروج معهم قال الشافعي في الجامع الكبير ولا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من خروج كبارهم; لأن ذنوبهم أقل ولكن يكره لكفرهم نقله النووي عن حكاية البغوي له ونقله عن نص الأم أيضا لكن عبر بخروج صبيانهم بدل إخراجهم، وهو الذي رأيته في تهذيب البغوي أيضا، وهو مؤول بإخراجهم; لأن أفعالهم لا تكره شرعا; لأنهم غير مكلفين قال أعني النووي، وهذا كله يقتضي كفر أطفال الكفار

وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا فقال الأكثر: إنهم في النار وطائفة لا نعلم حكمهم والمحققون إنهم في الجنة، وهو الصحيح المختار; لأنهم غير مكلفين وولدوا على الفطرة وتحرير هذا أنهم في أحكام الدنيا كفار، وفي أحكام الآخرة مسلمون "فلو تميزوا عن المسلمين (٣) لم يمنعوا" من الخروج فيخرجون لطلب


(١) "قوله وتوقف معزولة عن الناس" ويفرق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الصياح والضجة والرقة فيكون أقرب إلى الإجابة نقله الأذرعي عن جمع من المراوزة
(٢) "قوله في مستسقي المسلمين وغيره" بل يكونون في بيعهم وكنائسهم فإن خالطوهم كره
(٣) "قوله فلو تميزوا إلخ" لم يذكر حد الامتياز وفيه ثلاث احتمالات العرف، وهو ظاهر نص الأم وقيل ثلاثمائة ذراع وقيل بحيث لا يرى بعضهم بعضا أخذا من الحديث