"فرع: لو كثر"، ولو بإيراد طهور ماء"قليل" أي دون قلتين متنجس"لم يطهر حتى يبلغهما بالماء" لأنه قليل فيه نجاسة، ولمفهوم خبر القلتين فإن بلغهما بالماء" (١) ولو مستعملا، ومتنجسا" طهر"لا" إن بلغهما "بمائع" آخر فلا يطهر"وإن استهلك" فيه لأنه لم يبلغهما بالماء المعلوم اعتبارا من خبر القلتين، وإباحة التطهر بالجميع حيث لا نجاسة لاستهلاك المائع فيه لا لأنه صار ماء.
فإن قلت: لم جعل المستهلك كالماء في إباحة التطهر به، ولم يجعل كذلك في دفع النجاسة عن نفسه إذا بلغ قلتين قلت لأن هذا من باب الدفع (٢)، والأول من باب الرفع، والدفع أقوى من الرفع فيجب أن يكون الدافع أقوى من الرافع ويشهد لذلك أن الماء القليل يجوز التطهر به، ولا يدفع عن نفسه النجاسة إذا وقعت فيه، ويؤخذ من الحكم بتنجسه أنه لو انغمس فيه جنب صار مستعملا لأنه كما لا يدفع النجاسة لا يدفع الاستعمال نبه على ذلك الزركشي"ويكفي الضم، وإن لم يمتزج صاف بكدر" لحصول القوة بالضم لكن إن انضما بفتح حاجز اعتبر اتساعه، ومكثه زمنا يزول فيه التغير لو كان،
= لم يتروح الماء برائحة العود أو كان العود منقطع الرائحة ويلزم على ما فهمه هو عن القفال أنه لو تروح الماء بجيفة بقربه فزالت ريح النجاسة الواقعة فيه أن يطهر وهو بعيد ت. والقفال الشاشي: هو أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير الشاشي هو أحد أئمة الإسلام قال العبادي هو أفصح الأصحاب قلما وأمكنهم في دقائق العلوم قدما وأسرعهم بيانا وأرفعهم عمادا وقال الحليمي هو أعلم من لقيته من علماء عصره وقال الحاكم هو الفقيه الأديب إمام عصره بما وراء النهر وأعلمهم بالأصول وأكثرهم رحلة في طلب الحديث وقال الشيخ أبو إسحاق أن مذهب الشافعي عنه انتشر بما وراء النهر. قال السمعاني ولد بشاش وهي مدينة بما وراء النهر سنو إحدى وتسعين ومائتين وتوفي بها في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاثمائة وقيل سنة ست وستين وثلاثمائة. (١) "قوله: لم يطهر حتى يبلغهما بالماء" لو وضع في القليل المتنجس ملح مائي فذاب حتى بلغ به قلتين كان كما لو كمل بالماء ذكره البلقيني. (٢) "قوله: قلت لأن هذا من باب الدفع إلخ" فرق المصنف بينهما بما حاصله مع التوضيح والتنقيح إن دفع النجاسة منوط ببلوغ الماء قلتين ومعرفة بلوغ الماء قلتين ممكنة مع الاختلاط والاستهلاك ورفع الحدث والخبث منوط باستعمال ما يطلق عليه اسم الماء ومع الاستهلاك الإطلاق ثابت واستعمال الخالص غير ممكن فلم يتعلق به تكليف واكتفى بالإطلاق.