أحدهما بشيء (١) من ذلك، وإن اختص بفضيلة لئلا ينكسر قلب الآخر ويمنعه من إقامة حجته وروى أبو داود عن علي ﵁: أن النبي ﷺ لما بعثه قاضيا إلى اليمن قال له: "إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يبين لك القضاء"(٢) وعطف ما بعد الإكرام عليه من عطف الخاص على العام
"فإن سلم" عليه "أحدهما انتظر الآخر (٣) أو قال له سلم ليجيبهما" معا إذا سلم وكأنهم احتملوا هذا الفصل لئلا يبطل معنى التسوية قال الزركشي: وحكى الماوردي فيه ثلاثة أوجه أحدها يرده على المسلم وحده في الحال ثانيهما بعد الحكم ثالثها يرده عليهما معا في الحال ولم يحك ما نقله الشيخان وجها بل عزاه لبعض الفقهاء يعني من غير أصحابنا. والمختار ما مال إليه الإمام من وجوب الرد عليه في الحال وبه جزم القاضي أبو الطيب وشريح الروياني وغيرهما وصححه
(١) "قوله فلا يخص أحدهما بشيء من ذلك"، وإن اختص بفضيلة لقوله تعالى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ قال أبو عبيد نزلت في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيلوي عن أحدهما ويقبل على الآخر "تنبيه" في الأمثلة إشارة إلى أن التسوية بينهما في الأفعال دون القلب وبه صرح صاحب البحر قال فإن كان يميل إلى أحدهما بقلبه ويحب أن يلحن بحجته على الآخر فلا شيء عليه في ذلك لأنه لا تمكنه التسوية بينهما إلا في الأفعال دون القلب وبه صرح صاحب البحر قال فإن كان يميل إلى أحدهما بقلبه ويحب أن يلحن بحجته على الآخر فلا شيء عليه في ذلك لأنه لا تمكنه التسوية بينهما في ذلك ومقتضى قولهم ومجلس أنه لا يتركهما قائمين وبه صرح الماوردي فقال لا يستمع الدعوى وهما قائمان حتى يجلسا بين يديه ا هـ ما ذكره هو الأولى والأدب (٢) حسن: رواه أبو داود "٣/ ٣٠١" كتاب الأقضية، باب كيف القضاء، حديث "٣٥٨٢" والترمذي "٣/ ٦١٨" حديث "١٣٣١" (٣) "قوله فإن سلم أحدهما انتظر الآخر إلخ" قال البلقيني: ما نقله في أصل الروضة عن الأصحاب وجه ضعيف والأصح أنه يرد السلام ويوجهه إليهما; لأن ابتداء السلام سنة كفاية فإذا سلم أحدهما فقد قام بالسنة عن الآخر فجواب الحاكم رد على المسلم حقيقة وعلى الآخر حكما. ا هـ. والصحيح ما نقله في أصل الروضة