الجرجاني وسبقه إلى نحو ذلك الإسنوي ثم قال (١) وما ذكره الشيخان هنا لا يوافق ما جزما به في السير من أن ابتداء السلام سنة كفاية (٢) وأجيب بأنهم ارتكبوا ذلك هنا حذرا من التخصيص وتوهم الميل ولا يرتفع الموكل عن الوكيل والخصم (٣) ; لأن الدعوى متعلقة به أيضا بدليل تحليفه إذا وجبت يمين حكاه ابن الرفعة عن الزبيلي وأقره قال الأذرعي وغيره وهو حسن والبلوى به عامة وقد رأينا من يوكل فرارا من التسوية بينه وبين خصمه
"ويرفع في المجلس" جوازا "مسلما على كافر" بأن يجلس مثلا المسلم أقرب إليه (٤) كما جلس علي ﵁ بجنب شريح في خصومة له مع يهودي وقال لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ولكني سمعت النبي ﷺ يقول "لا تساووهم في المجلس" رواه البيهقي في سننه. ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى قال في الأصل: ويشبه أن يجري ذلك في سائر وجوه الإكرام (٥) أي حتى في التقديم بالدعوى كما بحثه بعضهم (٦)،
(١) "قوله ثم قال" فتلخص أن ما نسبه الرافعي إلى الأصحاب غلط أوقعه فيه جزم البغوي التابع للقاضي. ا هـ. جزم به إبراهيم المروزي وغيره (٢) "قوله من أن ابتداء السلام سنة كفاية" فإذا حضر جماعة وسلم أحدهم كفى عن سلام الباقين. (٣) "قوله ولا يرتفع الموكل عن الوكيل والخصم إلخ" نعم لو وكل كل منهما وكيلا وحضر الأربعة مجلس الحكم فالظاهر أنه لو جلس الخصمان على السواء وجلس الوكيلان في مجلس دونهما أو جلس الخصمان وقام الوكيلان أنه يجوز غ وقوله فالظاهر أنه إلخ أشار إلى تصحيحه (٤) "قوله بأن يجلس مثلا المسلم أقرب إليه" فإن تحاكما من قيام كما هو الغالب قدم المسلم عليه في الموقف ويكون مقدما عليه في حال دخولهما جميعا بخطوات مثلا (٥) "قوله قال في الأصل: ويشبه أن يجري ذلك في سائر وجوه الإكرام" وقال البلقيني إنه الأصح وفي الإبانة للفوراني نقل الوجهين في الجمعين (٦) "قوله كما بحثه بعضهم" ذكره الشيخ برهان الدين الفزاري والبلقيني والأذرعي وغيرهما ولم يبين المصنف أن الخلاف في الجواز أو الوجوب والظاهر أن مرادهم الوجوب وبه صرح صاحب التمييز وهو قياس القاعدة أن ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب كقطع اليد في السرقة لكن صرح سليم في المجرد بأنه في الجواز وعبارته فلا بأس أن يرفع المسلم قال في المهمات لو كان أحدهما مرتدا والآخر ذميا فيتجه تخريجه على التكافؤ في القصاص والصحيح أن المرتد يقتل بالذمي دون عكسه وتعجب منه البلقيني فإن التكافؤ في القصاص ليس مما يخف فيه سبيل ولو اعتبرناه لرفع الحر على العبد والوالد على الولد. وقوله والظاهر أن مرادهم الوجوب أشار إلى تصحيحه وقوله وتعجب منه البلقيني إلخ قال شيخنا كلام البلقيني ظاهر