للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليها عند الحاجة "ويحتاط في حفظها" بأن يجعلها بموضع لا يصله غيره "ويتولى الأخذ منها بنفسه" إذا احتاج إلى شيء منها وينظر أولا إلى ختمه وعلامته "و" يتولى "ردها مكانها"

ومن الآداب أن "يجمع" القاضي بمجلس الحكم "العلماء" الموافقين له والمخالفين "الأمناء للمشكلة" من المسائل ثم يخرج إليهم "ويشاورهم" في الحكم فيها عند تعارض الآراء (١) والمذاهب ليأخذ بالأرجح عنده من مجموع أدلتهم لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ولخبر البيهقي وغيره "المستشير معان والمستشار مؤتمن (٢) " ; ولأنه أبعد من التهمة وأطيب للخصوم بخلاف الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي ولا يشاور غير عالم ولا عالما غير أمين فإنه ربما يضله وإذا حضروا فإنما يذكرون ما عندهم إذا سألهم "ولا يبتدرون بالاعتراض عليه إلا فيما يجب نقضه" كما سيأتي

"و" أن "يؤدب من أساء" الأدب "بمجلسه" من الخصوم "بتكذيب شاهد وإظهار تعنت لخصم" كأن ادعى عليه وقال لي بينة وسأحضرها ثم فعل ذلك ثانيا وثالثا إيذاء وتعنتا "فيزجره" وينهاه "ثم" إن عاد "يهدده ثم" إن لم ينزجر "يعزره" بما يقتضيه اجتهاده من توبيخ وإغلاظ قول وضرب وحبس ونفي لينكف "فإن اجترأ على القاضي" كأن قال له أنت تجور أو تميل أو ظالم "فله تعزير" له "وعفو" عنه "وهو أولى إن لم يستضعف" أي لم يحمل على ضعفه وإلا فالتعزير أولى لئلا يتسلط عليه بأكثر من ذلك "ويكره له البيع والشراء" وسائر المعاملات


(١) "قوله: ويشاورهم في الحكم عند تعارض الآراء" وإن كانوا دونه فإن العلوم مواهب وقد يفتح على الصغير بما ليس عند الكبير وقد شاور النبي أصحابه وهم بلا شك دونه قال الزركشي: ينبغي أن يكون موضع الندب في المجتهد الذي له أهلية النظر أو التخريج على مذهب إمامه فإن قصر عن هذه المرتبة فيتجه وجوب إحضار فقهاء مذهبه ا هـ فلعلهم ينبهونه على نص لإمامه أو قيد أو شرط في المسألة أو نقل خاص فيها لم يظفر به أو ترجيح وما أشبه ذلك وكتب أيضا قال الأذرعي قال جماعة: من أصحابنا وهم الذين تجوز توليتهم القضاء وقال آخرون الذين يجوز لهم الإفتاء وهو الظاهر فيشاور الأعمى والعبد والمرأة لكن لا تحضر المرأة المجلس كما قاله الماوردي قال القاضي حسين وإنما يشاور من فوقه أو مثله في العلم لا دونه على الأصح وفيه نظر ظاهر قال القاضي وإذا أشكل الحكم تكون المشاورة واجبة وإلا فمستحبة
(٢) رواه البيهقي في الكبرى "١٠/ ١١٢" حديث "٢٠١٠٩"