للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بحضور مستورين بخلاف ما لو خفي عليه علمه حيث لا يستفتيه; لأن الغالب من حال العلماء العدالة بخلاف العلم ليس هو الغالب من حال الناس "ويعمل" المستفتي "بفتوى عالم مع وجود أعلم" منه "جهله" بخلاف ما إذا علمه بأن اعتقده أعلم كما صرح به بعد فلا يلزمه البحث عن الأعلم إذا جهل اختصاص أحدهما بزيادة علم "فإن اختلفا" أي المفتيان جوابا وصفة "ولا نص" من كتاب أو سنة والتقييد بهذا من زيادته "قدم الأعلم (١). وكذا إذا اعتقد أحدهما أعلم أو أورع" قدم من اعتقده أعلم أو أورع كما يقدم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين "ويقدم الأعلم على الأورع"; لأن تعلق الفتوى بالعلم أشد من تعلقها بالورع فلو كان ثم نص قدم من معه النص وكالنص الإجماع أخذا مما يأتي

"ولو" سأل و "أجيب في واقعة لا تتكرر" أي لا يكثر وقوعها "ثم حدثت" له ثانيا "لزم إعادة السؤال إن لم يعلم استناد الجواب إلى نص أو إجماع" بأن علم استناده إلى رأي أو قياس أو شك فيه والمقلد حي لاحتمال تغير رأي المفتي فإن كثر وقوع الواقعة أو علم استناد ذلك إلى ما ذكر أو كان المقلد ميتا لم يلزم إعادة السؤال لمشقة الإعادة في الأولى وندرة تغير الرأي في الثانية وعدمه في الثالثة والتقييد بعدم التكرار من زيادته وصرح به وبتصحيح لزوم إعادة السؤال فيما ذكر النووي في أوائل مجموعه نقلا عن القاضي أبي الطيب لكنه صحح فيه بعد ذلك بنحو خمسة أوراق أنه لا يلزمه الإعادة; لأنه قد عرف الحكم الأول والأصل استمرار المفتي عليه وصحح أنه لا فرق فيه بين الحي والميت (٢)

"ولو لم تطمئن نفسه بجواب المفتي استحب" له "سؤال غيره" لتطمئن نفسه "ولا يجب" التصريح باستحبابه من زيادته "ويكفي المستفتي" في استفتائه "بعث رقعة" إلى المفتي ليكتب عليها "أو" بعث "رسول ثقة" إليه ليسأله فيكفيه ترجمان واحد إذا لم يعرف لغته وله اعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل خبره أو كان يعرف خطه ولم يشك فيه صرح به في الروضة

"ومن الأدب" له "أن" لا "يسأل والمفتي قائم أو مشغول بما يمنع تمام


(١) "قوله قدم الأعلم" أي وجوبا
(٢) "قوله وصحح أنه لا فرق بين الحي والميت" لا ليس الصحيح طرد الخلاف فإن المفتي على مذهبه قد يتغير جوابه