"و" عرف "أصول الاعتقاد" قال الغزالي: وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم ولا يشترط معرفتها على طرق المتكلمين (١) وأدلتهم; لأنها صناعة لم يكن الصحابة ينظرون فيها "ولا يشترط حفظ جميع القرآن" ولا بعضه عن ظهر القلب بل يكفي أن يعرف مظان أحكامه في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة إليها "ولا" يشترط "التبحر في هذه العلوم بل يكفي جل" أي معرفة جل منها.
"و" أن يكون له في كتب الحديث أصل "مصحح يجمع أحاديث الأحكام" أي غالبها كسنن أبي داود فيعرف كل باب فيراجعه إذا احتاج إلى العمل به "ولا يشترط ضبط كل مواضع الإجماع" والاختلاف "ويكفيه" الأولى بل يكفيه "أن يعرف أو يظن (٢) " في المسألة التي يفتي فيها "أن قوله لا يخالف الإجماع لموافقته غيره" أو أن المسألة لم يتكلم فيها الأولون بل تولدت في عصره كما صرح به الأصل "ويكتفي" عن البحث في الأحاديث "بما قبله" منها "السلف وتواترت أهلية رواته" من العدالة والضبط وما عداه يكتفي في أهلية رواته بتأهيل إمام مشهور عرفت صحة مذهبه في الجرح والتعديل والضبط ثم اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الشرع
"ويجوز أن يتبعض الاجتهاد" بأن يكون العالم مجتهدا في باب دون باب فيكفيه علم ما يتعلق بالباب الذي يجتهد فيه
"ويشترط" فيمن يتولى أيضا "أن يكون بصيرا (٣) مكلفا عدلا (٤) فلا يولى
(١) "قوله ولا تشترط معرفتها على طرق المتكلمين إلخ" الأول نقله الغزالي عن الأصوليين وخالفهم وممن جزم بعدم اشتراط الكلام البيضاوي في منهاجه ونقله في الخادم عن الجمهور قال الأذرعي: ولم أر فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب عدم معرفة أصول الدين من شروط الاجتهاد وقوله وممن جزم بعدم اشتراط الكلام البيضاوي أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله ويكفيه أن يعرف أو يظن إلخ" وعلى هذا قياس معرفة الناسخ والمنسوخ (٣) "قوله ويشترط أن يكون بصيرا" أما القاضي الذي ينزل أهل القلعة على حكمه فيجوز كونه أعمى كما مر في موضعه ولو كان يبصر ليلا فقط قال الأذرعي: ينبغي منعه ولو كان في بصره ضعف بحيث يرى الإنسان ولا يفرق بين الصور فكالأعمى (٤) "قوله عدلا"; لأن الفسق إذا منع النظر في مال الابن مع عظم الشفقة فمنع ولاية القضاء التي بعضها حفظ مال اليتيم أولى وسواء كان فسقه بما لا شبهة فيه أم بما له فيه شبهة