"وينعقد" اليمين "بقوله وعلم الله (١) وقدرته وحقه وعظمته وسمعه وبصره (٢) " ونحوها من سائر صفات الذات (٣)"إلا إن أراد بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور وبالحق العبادات" وبالعظمة ما يأتي وبالسمع المسموع وبالبصر المبصر فلا ينعقد; لأن اللفظ محتمل له ولهذا يقال في الدعاء اغفر علمك فينا أي معلومك ويقال انظر إلى قدرة الله أي مقدوره فيكون كقوله ومعلوم الله ومقدوره وخلقه ورزقه وسائر صفات الفعل وذلك ليس بيمين والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الأولى ما استحقه في الأزل والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل يقال علم في الأزل ولا يقال رزق في الأزل إلا توسعا باعتبار ما يؤول إليه الأمر "وكذا" قوله "وعظمته وكبريائه وعزته وجلاله" وبقائه ومشيئته فينعقد بها اليمين إلا أن يريد بها ظهور آثارها على الخلق "فقد يقال" في ذلك "عاينت عظمته وكبرياءه" وعزته وجلاله "ويراد مثل ذلك" وقوله وحقه وعظمته مكرر
"وقوله وكلام الله وكتابه وقرآنه يمين" كما لو حلف بالعلم والقدرة "وكذا" قوله "والمصحف (٤) ولو أطلق" بأن لم يرد به حرمته أو حرمة ما هو مكتوب فيه أو القرآن; لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب فكان هو المتبادر عند الإطلاق (٥)"لا إن أراد" به "الرق والجلد" أو أحدهما فلا يكون يمينا "ولو أراد
(١) "قوله وتنعقد بقوله وعلم الله إلخ" لم يفرقوا بين الصفات المعنوية الزائدة على الذات وغيرها هذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور في هذه الصفات (٢) "قوله وبصره" أي وحرمته (٣) "قوله ونحوها من سائر صفات الذات" الصفات الذاتية ككونه تعالى أزليا وأنه واجب الوجود، وهي كالزائدة على الذات ومنها السلبية كقوله ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا في جهة ولم أر فيها شيئا والظاهر انعقاد اليمين بها; لأنها قديمة متعلقة بالله ر (٤) "قوله وكذا والمصحف" أي والقرآن وكتب أيضا إذا حلف المسلم بآية منسوخة من القرآن أو بالتوراة أو بالإنجيل انعقدت يمينه; لأنه كلام الله ومن صفات الذات قاله القاضي الحسين في باب موضع اليمين من تعليقه قال الزركشي وينبغي أن تكون المنسوخة على الخلاف في أنه هل يحرم على المحدث مسه وهل تبطل الصلاة بقراءته والصحيح لا يحرم وتبطل وبه يقوى عدم الانعقاد لانتفاء الحرمة (٥) "قوله فكان هو المتبادر عند الإطلاق" ويؤيده أن الشافعي استحسن التحليف بالمصحف واتفق الأصحاب عليه ولو لم تنعقد به اليمين عند الإطلاق لم يحلف به