قصاص" عليه "وكذا لا دية" للعذر الظاهر (١)، ثم سواء أعلم في دارهم مسلما أم لا (٢)، وسواء أعين شخصا، أو لا، وإن عرف مكانه فكقتله بدارنا حتى إذا قصد قتله يجب القصاص، أو الدية المغلظة مع الكفارة، أو قتل غيره فأصابه تجب الدية المخففة مع الكفارة، وهذا ذكره الأصل في باب كفارة القتل وحذفه المصنف ثم "وتجب" عليه "الكفارة" لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: من الآية ٩٢] فإن من بمعنى في كما نقله الشافعي وغيره "فإن ادعى" عليه "علمه بإسلامه" فقال لم أعلم به "فالقول قول القاتل" بيمينه; لأنه أعرف بحاله "أو" قتل مسلما "عهده ذميا (٣)، أو مرتدا، أو" حرا عهده "عبدا، أو" غير قاتل أبيه "ظنه قاتل أبيه، أو" ضرب مريضا ظنه "غير مريض" ضربا يقتل مثله المريض دون غيره فمات منه "وجب القود" أي القصاص; لأنه قتله عمدا وعدوانا، والظن لا يبيح القتل والضرب أما في الذمي والعبد وغير المريض فظاهر، وأما في المرتد (٤) فلأن قتله إلى الإمام لا إلى الآحاد فأشبه ما لو علم تحريم القتل وجهل وجوب القصاص. وما لو زنى عالما بالتحريم جاهلا بوجوب الحد بخلاف من أبيح له الضرب كالمؤدب، وقيد ذلك بالظن; لأنه محل الخلاف فمع العلم يجب القود قطعا، والفرق كما قال الرافعي بين وجوب القود هنا وعدم وجوبه فيما إذا أجاع إنسانا وبه جوع سابق لا يعلمه أن الضرب ليس من جنس المرض فيمكن إحالة الهلاك عليه حتى لو ضعف من الجوع فضربه ضربا يقتل مثله وجب القود.
"لا إن" قتل مسلما "عهده حربيا"، وكان على زي الكفار بدارنا فلا قود عليه لعذره، والترجيح من زيادته (٥) وفارق المرتد فيما مر بأن المرتد لا يخلى
(١) "قوله: فلا قصاص، وكذا لا دية للعذر الظاهر" صورة المسألة أن يكون القاتل مسلما أو ذميا استعان به الإمام. (٢) "قوله: سواء علم في دارهم مسلما أو لا إلخ"; لأنه أسقط حرمة نفسه بمقامه في دار الحرب أو في صف أهل الحرب اللتين هما دار الإباحة. (٣) "قوله: أو عهده ذميا" أي أو معاهدا أو مستأمنا. (٤) "قوله: وأما المرتد إلخ"، وأما المريض فلأن ظن الصحة لا يبيح الضرب. (٥) "قوله: والترجيح من زيادته" وجرى عليه في شرحه أيضا، وفي الخادم أن نفي القود مقتضى ترجيح الشرح الصغير.