لأن الأصل عدم الإذن "فإن قال قلت انتقلي للنزهة أو شهرا" أو نحوه "فأنكرت لفظ النزهة أو شهرا" أو نحوه "فالقول قولها" بيمينها؛ لأن الأصل عدم هذه اللفظة "مطلقا" أي سواء أكان اختلافها مع الزوج بأن قال قلت إلى آخره أم مع وارثه بأن قال قال مورثي قلت إلى آخره.
"فصل: للزوج والورثة" بعد موته "منعها" أي المعتدة "من الخروج" من مسكن عدتها لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي سكنهن ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قال ابن عباس أي بالبذاء على أهل زوجها "فإن خافت" على نفس أو عضو أو بضع أو دين أو مال (١)"انتقلت"؛ لأن الخروج لذلك أشد من الخروج للطعام ونحوه "أو اشتد أذاها ببذاء الأحماء" عليها "أخرجوا" عنها من المسكن "مطلقا" أي سواء أضاق أم اتسع والأحماء أقارب الزوج كأخيه والبذاء بالمعجمة (٢) أصله البذاءة بالمد فيهما أي الفحش تقول منه بذوت على القوم، وأبذأت عليهم وفلان بذئ اللسان وفلانة بذية ذكره الجوهري "وإن بذأت هي عليهم" أي على أحمائها "فله" أي الزوج أو وارثه "نقلها" من المسكن لما مر في آية ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١]"ولأمره ﷺ فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم"(٣) لما قاله سعيد بن المسيب أنه كان في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها "هذا إن اتحدت الدار واتسعت لها وللأحماء" ولم تكن ملكها ولا ملك أبويها "فإن ضاقت" عنهم أو كانت ملكها أو ملك أبويها "فهي أولى بها فتخرج الأحماء" منها "وتنقل" من مسكنها "إن أبذأت على الجيران وتأذت بهم أو هم بها أذى شديدا" بخلاف
(١) "قوله: أو دين أو مال" أي كوديعة عندها. " (٢) قوله: والبذاءة بالمعجمة إلخ" البذاءة بفتح الباء وبذال معجمة وبالمد الفحش. (٣) يشير للحديث الذي رواه مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، حديث "١٤٨٠" بسنده عن فاطمة بنت قيس.