للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال لها: طلقي نفسك فقالت طلقت فإنه يقع فإنه يترتب على السؤال والتفويض "وقيل" هو "كنعم (١) " فيكون صريحا والأوجه الأول ولو جهل حال السؤال قال الزركشي فالظاهر أنه استخبار (٢)، لأن الإنشاء لا يستفهم عنه وصرفه إلى الالتماس مجاز يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة هنا.

"فرع لو قيل" له "ألك زوجة فقال لا لم تطلق ولو نوى" لأنه كذب محض وهذا ما نقله الأصل عن نص الإملاء (٣) وقطع كثير من الأصحاب ثم ذكر تفقها ما حاصله أنه كناية (٤) على الأصح وبه صرح النووي في تصحيحه وأن لها تحليفه أنه لم يرد طلاقها وعليه جرى الأصفوني وشيخنا أبو عبد الله الحجازي في اختيارهما كلام الروضة "ولو قيل" له "أطلقت" زوجتك "ثلاثا" أو سكت عن ذكر الثلاث كما فهم بالأولى "فقال قد كان بعض ذلك فليس بإقرار بالطلاق"


(١) "قوله وقيل هو كنعم" فيكون صريحا وهو الأصح.
(٢) "قوله قال الزركشي فالظاهر أنه استخبار" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله وهذا ما نقله الأصل عن نص الإملاء إلخ" وهو الموافق لما ذكراه في الدعاوى من أن المرأة لو ادعت النكاح فأنكر لا يكون إنكاره طلاقا.
(٤) "قوله ثم ذكر تفقها ما حاصله أنه كناية" أي في الإقرار.
"تنبيه" لو قال لزوجته أنت طالق إن أفطرت الليلة على حار أو بارد واستفتي فيها ابن الصباغ فقال يحنث؛ لأنه لا بد من فطره على أحدهما واستفتي فيها أبو إسحاق الشيرازي فقال لا يحنث؛ لأنه يصير مفطرا بدخول الليلة لقوله : "إذا أقبل الليل من هنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم" قال ابن العربي هذا صريح مذهب الشافعي والأول مقتضى مذهب مالك قال ابن العماد وفيما قاله ابن العربي نظر؛ لأن مذهب الشافعي تقديم العرف الخاص على عرف الشرع قاله الصيدلاني في شرح المختصر ولذلك لا يحنث من حلف لا يأكل لحما بأكل لحم الحوت وإن سماه الله لحما طريا ولا يحنث من حلف لا يجلس على بساط بالجلوس على الأرض وإن سماها الله بساطا ولا يحنث من حلف لا يجلس في سراج بجلوسه في الشمس وإن سماها الله سراجا ولا يحنث من حلف لا يجلس على وتد بجلوسه على الجبل ولهذا لو قال لامرأته أنت طالق إن أفطرت بالكوفة وكان بها يوم الفطر لكنه لم يأكل ولم يشرب قال البوشنجي قياس قولنا أنه لا يحنث؛ لأن الإفطار يكون بالمأكول والمشروب فهذا هو الموافق لفتوى ابن الصباغ وبه تتعين الفتوى ولو قال إن أدركت الظهر مع الإمام فامرأتي طالق فأدركه بعد الركعة الأولى لم تطلق؛ لأنه لم يدرك الجميع وهذا أيضا موافق لفتوى ابن الصباغ قال شيخنا فهو المعتمد وصورة المسألة حيث لم ينو شيئا وأفطر على شيء وقوله فيما تقدم واستفتي فيها ابن الصباغ فقال إلخ أشار إلى تصحيحه.