إحداكما" وكرره "لم تطلق عمرة" لأنه لم يحلف بطلاقهما وإنما حلف بطلاقها وحدها وكذا لو قال بعد التعليق الأول إن دخلتما الدار فعمرة طالق "فلو قال إن حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان وأعاده" مرة "ثانية طلقتا معا" لأن طلاقهما هنا معلق بالحلف بطلاق إحداهما.
"فرع" لو "قال" لنسوته "أيما امرأة لم أحلف بطلاقها" منكن "فصواحبها طوالق لم تطلقن بإمكان الحلف بل باليأس منه" بموته أو بموتهن أو بجنونه المتصل بموته إذ ليس في عبارته تعرض للوقت بخلاف قوله متى أو أي وقت لم أحلف وقيل إذا سكت ساعة يمكنه أن يحلف فيها بطلاقهن طلقن فترجيح الأول من زيادته وبه جزم الأصل بعد هذا عقب الكلام على الناسي والمكره فيما لو قال أيتكن لم أطأها فالأخريات طوالق.
"فصل لو علق طلاقها بأكل رمانة وبأكل نصفها فأكلتها فطلقتين" تطلق لحصول الصفتين "وإن كان" التعليق "بصيغة كلما" ولو في النصف فقط "فثلاثا" تطلق لأنها أكلت رمانة وأكلت نصف رمانة مرتين.
"فرع البشارة تختص عرفا بالخبر" الأول "السار الصدق قبل الشعور" به وذكر السار من زيادته وصرح به النووي في تحريره وابن الرفعة ومحل اعتباره إذا أطلق كقوله من بشرتني بخبر أو أمر عن زيد فلو قيد كقوله من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق اكتفى بصدق الخبر وإن كان كارها له قاله الماوردي (١) "والخبر يعم" السار والصدق وغيرهما "فلو قال من بشرتني منكن بكذا فهي طالق فبشرتاه معا طلقتا" بخلاف ما لو قال من أكل منكما هذا الرغيف فهي طالق فأكلتاه لا يقع طلاق أصلا إذ لم تأكله واحدة منهما والبشارة لفظ عام لا ينحصر في واحدة (٢) فيصدق اسمها ببشارة كل منهما فطلقتا "أو مرتبا فالأولى" تطلق "أو
(١) "قوله اكتفى بصدق الخبر وإن كان كارها له قاله الماوردي" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله والبشارة لفظ عام لا ينحصر في واحدة إلخ"؛ لأن من الشرطية تفيد العموم ولأن بشارة نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم إذ التقدير من بشرني بشارة قال في المهمات ما ذكراه من الحكم بالوقوع مشكل لا يوافق القواعد وذلك؛ لأن البشارة كما ذكره الرافعي مختصة بالخبر الأول فلا بد من وجود قيد الأولية، والمعية ليس فيها أولية كما ذكره الرافعي فيما إذا قال إن كان أول ولد تلدينه ذكر فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى فأنت طالق طلقتين فولدتهما معا لم يقع شيء؛ لأنه لا يوصف واحد منهما بالأولية فتلخص أن البشارة لا بد فيها من الأولية والأولية منتفية في المعية فحصل أن ما قاله الرافعي هنا لا معول عليه وقد جزم الروياني والماوردي في الأيمان بعدم الوقوع؛ لأن صيغة من تقتضي التبعيض قال ابن العماد ما اعترض به في مسألة الولادة على اعتبار الأولية في البشارة فاسد؛ لأنه قد صرح هناك بالأولية وليس نظير المسألة وإنما نظيرها أن يقول أول من تبشرني فهي طالق وقوله إن الرافعي قد فسر البشارة بالخبر الأول صحيح لكنه لا يدل على ما ذكر؛ لأن الخبر الأول كما يقع من واحد يقع من الاثنين والجمع وفرق بين الخبر الأول والمخبر الأول فالخبر الأول لا يشترط فيه اتحاد المخبر والمخبر الأول يشترط فيه الاتحاد والتعليق إنما هو على حصول الخبر.