"والسلطان لا يزوج إلا بالغة بكفء عدم وليها" الخاص "أو غاب"(١) وليها الأقرب مسافة القصر كما سيأتي "أو أراد نكاحها" لابن عمها وليس للأبعد أن يزوجها لبقاء الأقرب على ولايته والتزويج حق عليه فإذا تعذر منه ناب عنه السلطان "فإن عضل الولي" ولو مجبرا أي منع "بالغة"(٢) عاقلة من تزويجها "أمره القاضي" به "فإن امتنع" منه "أو سكت" بحضرته "زوجها" كما في الغائب ويأثم بالعضل لقوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]"وكذا" يزوجها "إن اختفى أو تعزز" أو غاب غيبة لا يزوج فيها القاضي "وأثبتت" أي أقامت "بعضله" حينئذ بينة كما في سائر الحقوق "وله الامتناع" من التزويج "لعدم الكفاءة" فلا يكون امتناعه منه عضلا; لأن له حقا في الكفاءة ويؤخذ من التعليل أنها لو دعته إلى عنين أو مجبوب بالباء فامتنع كان عاضلا، وهو كذلك إذ لا حق له في التمتع واعتبر القفال مع الكفاءة أن يتبين موضع الصلاح للمرأة في مناكحته واستحسنه الزركشي (٣)، ولو دعت إلى رجل وادعت كفاءته
(١) "قوله والسلطان لا يزوج إلا بالغة بكفء عدم وليها وغاب إلخ" أوصل البلقيني الصور التي يزوج فيها الحاكم إلى عشرين صورة فنظمها الجلال السيوطي بقوله عشرون زوج حاكم عدم الولي، والفقد والإحرام والعضل السفر حبس توار عزة ونكاحه أو طفلة أو جاحد إذ ما قهر وفتاة محجور ومن جنت ولا أب وجد لاحتياج قد ظهر أما الرشيدة لا ولي لها وبيت المال مع موقوفه إذ لا ضرر مع مسلمات علقت أو دبرت أو كوتبت أو كان أولد من كفر. (٢) "قوله فإن عضل الولي بالغة إلخ" إنما يحصل إذا دعت بالغة عاقلة يصح تزويجها حرة حرية مستقرة أو مبعضة ورضي المالك وكان دعاؤها إلى كفء معين قد خطبها وكان الولي منفردا أو جماعة وحصل الامتناع المعتبر بحيث لا يقتضي التفسيق فخرج بقولنا يصح تزويجها المحرمة والمعتدة والمرتدة وكل من لا يصح تزويجها لمانع وبحرة الأمة وبحرية مستقرة العتيقة في المرض التي تحسب من الثلث وبقولنا إلى معين قد خطبها ما لو دعت إلى غير معين أو إلى معين لم يخطبها وبقولنا بحيث لا يقتضي التفسيق ما إذا حكم الحاكم بفسقه وكتب أيضا شمل ما لو عينت كفؤا وامتنع من تزويجها، وقال فلان أكفأ منه وما لو قالت زوجني من هذا الكفء فقال لا أزوجك إلا ممن هو أكفأ منه. (٣) "قوله واستحسنه الزركشي" ضعيف. "تنبيه" هل لنا حاكم من حكام المسلمين يزوج امرأة بولاية الحكم وهي في بلد ليست في ولايته قال البلقيني يتصور بصورتين الأولى إذا كان ليتيم أمة وكان اليتيم مقيما مثلا بالمحلة وأمته مثلا مقيمة بدمياط فإن التصرف في ماله بالبيع والنمو لحاكم بلده وهي المحلة وحاكم بلد المال وهي دمياط ليس له التصرف في ماله سوى بالحفظ والتعهد كما هو المقرر فحينئذ إذا تزوجت أمته لا يزوجها إلا حاكم بلده والصورة الثانية امرأة حرة مقيمة بالمحلة مثلا وليس لها ولي سوى الشرع الشريف ولها أمة مقيمة بدمياط مثلا فإن الذي يزوج أمتها هو الحاكم الذي له الولاية على سيدتها.