وخصائصه ﷺ لا تنحصر فيما ذكره فمنها ما قدمته ومنها أن الماء الطهور نبع من بين أصابعه (١) وأن له أن يقتل بعد الأمان على ما قاله ابن القاص لكن غلطوه فيه وأنه صلى بالأنبياء ليلة الإسراء ليظهر أنه إمام الكل في الدنيا والآخرة، وكان أبيض الإبط بخلاف غيره فإنه أسود للشعر وكان لا يجوز عليه الخطأ إذ ليس بعده نبي يستدرك خطأه بخلاف غيره من الأنبياء، ويبلغه سلام الناس بعد موته ويشهد لجميع الأنبياء بالأداء يوم القيامة وكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل ويشهد لذلك أنه سأل الله أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا وختم بقوله واجعلني نورا ولا يقع منه الإيلاء ولا الظهار; لأنهما حرامان وهو معصوم
(١) "قوله ومنها أن الماء الطهور نبع من بين أصابعه إلخ" ومنها كل موضع صلى فيه وضبط موقفه فهو نص بمعنى لا يجتهد فيه بتيامن ولا تياسر بخلاف بقية المحاريب، ومنها وجوب الصلاة عليه في التشهد الأخير ومنها أنه قد عرض عليه الخلق كلهم من آدم إلى من بعده كما علم آدم أسماء كل شيء ذكره الإسفراييني في تعليقه قاله في الذخائر ومنها كان لا يتثاءب أخرجه البخاري في تاريخه الكبير مرسلا وفي كتاب الأدب تعليقا، وقال سلمة بن عبد الملك ما تثاءب نبي قط وأنها من علامات النبوة، ومنها سئل الحافظ عبد الغني عما كان يخرج منه ﷺ أتبتلعه الأرض فقال قد روي ذلك من وجه غريب والظاهر مؤيده، فإنه لم يذكر عن أحد من الصحابة أنه رآه ولا ذكره أما البول فقد شاهده غير واحد وشربته أم أيمن، ومنها أن من حكم عليه وكان في قلبه حرج من حكمه كفر بخلاف غيره من الحكام ذكره الإصطخري في أدب القضاء ر. ومنها أنه لم يصل عليه جماعة وإنما صلى الناس عليه إرسالا الرجال حتى إذا فرغوا دخل النساء حتى إذا فرغن دخل الصبيان ولم يكن هذا إلا عن توقيف وروي أنه أوصى بالصلاة فرادى رواه الطبراني مسندا والترمذي ومن خصائصه دون غيره من الأنبياء أن الشيطان لا يتمثل به ذكره القضاعي كما قاله ابن النحوي في خصائصه، وقال ابن أبي حمزة هل جميع الأنبياء والرسل لا يتمثل الشيطان على صورهم أو هذا خاص به ﷺ ليس في الحديث ما يدل على الخصوص قطعا ولا على العموم قطعا ولا هذه الأمور مما تؤخذ بالقياس ولا بالعقل، وما علم من علو مكانتهم عند الله يشعر بأن العناية تعمهم; لأنهم عصموا من تعرض الشيطان وحزبه فأشعر بأن الشيطان لا يتمثل بصورهم، وقال في كتاب آكام المرجان في أحكام الجان لا شك أنه لم يجز للشيطان أن يتمثل على صورة النبي ﷺ فأحرى أن لا يتمثل بالله ﷿ وأجدر أن تكون رؤياه تعالى في المنام حقا وأن تكون تخليطا من الشيطان هذا على قول طائفة منهم أبو بكر بن العربي المالكي وأما على قول طائفة أخرى من العلماء ذهبوا إلى أن العصمة من تصور الشيطان وتمثيله إنما هي في حق محمد ﷺ; لأنه بشر يجوز عليه التصور يصرف الله الشيطان أن يتمثل به لئلا يخلط رؤياه بالرؤيا الكاذبة.