وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي (١)"، فقال شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر: يشبه إن صح أن يكون قبل النهي; لأن أحاديث النهي أصح انتهى.
ولا حاجة في جوابه هذا إلى ما علل به وإنما لم ينه عن التسمية باسمه مع وجود الإيذاء بالنداء به; لأنه كان لا ينادى به غالبا ولو نودي به لم يجب إلا لضرورة.
"وتجب إجابته في الصلاة" (٢) على من دعاه وهو فيها "ولا تبطل" بها لخبر البخاري "أنه ﷺ لما نادى أبا سعيد بن المعلى فلم يجبه لكونه في الصلاة قال له: ما منعك أن تستجيب وقد سمعت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ " (٣)[لأنفال: ٢٤] وشمل كلامه كأصله الإجابة بالفعل وإن كثر فتجب ولا تبطل به الصلاة (٤) قال الإسنوي وهو المتجه.
"وكان يتبرك ويستشفى ببوله ودمه" روى الدارقطني "أن أم أيمن شربت بوله فقال إذا لا تلج النار بطنك" لكنه ضعيف (٥)، وروى ابن حبان في الضعفاء "أن غلاما حجم النبي ﷺ فلما فرغ من حجامته شرب دمه فقال ويحك ما صنعت بالدم قال غيبته في بطني قال اذهب فقد أحرزت نفسك من النار (٦)"، قال شيخنا المذكور آنفا: وكأن السر في ذلك ما صنعه الملكان من غسلهما جوفه "ومن زنى بحضرته أو استخف به كفر" قال في الروضة وفي الزنا نظر "وأولاد بناته ينسبون إليه" (٧) في الكفاءة وغيرها بخلاف أولاد بنات غيره "لقوله ﷺ
(١) صعيف: رواه أبو داود"٤/ ٢٩٢" كتاب الآدب، باب في الرخصة في الجمع بينهما، حديث"٤٩٦٨"، ورواه الأمام أحمد في مسنده"٦/ ١٣٥" حديث"٢٥٠٨٤". (٢) "قوله وتجب إجابته في الصلاة إلخ" أما سائر الأنبياء فلا تجب إجابتهم. (٣) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ حديث"٤٦٤٧". (٤) "قوله فيجب ولا تبطل به الصلاة" أشار إلى تصحيحه. (٥) رواه الطبراني في الكبير"٢٥/ ٨٩" بلفظ"أما إنك لا تتجعين بطنك أبدا". (٦) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية"١/ ١٨٥" من طريق رواه ابن حبان. (٧) "قوله وأولاد بناته ينسبون إليه" سئل ابن ظهيرة عن أولاد بناته ﷺ غير فاطمة هل لهم رتبة الشرف وهل يكونون وأولاد فاطمة سواء في جميع الأحكام أم لا؟ فأجاب بأن الشرف إنما هو في ولد فاطمة دون سائر بناته مع أنه ليس لأحد منهن عقب إلا فاطمة = والشرف مختص بأولادها الذكور الحسن والحسين ومحسن فأما محسن فمات صغيرا في حياة النبي ﷺ والعقب للحسن والحسين وإنما اختصا بالشرف هما وذريتهما لأمور كثيرة منها كون أمهما أفضل بناته وكونها سيدة نساء العالم وسيدة نساء أهل الجنة وقال ﷺ إنها بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها وكونها أشبه بناته به في الخلق والخلق حتى في الجنة، ومنها إكرامه لها حتى أنها إذا جاءت إليه قام لها وأجلسها في مجلسه وكل ذلك لسر أودعه الله فيها ومنها كونهما شاركا النبي ﷺ في نسبه فإنهما هاشميان ومحبته لهما وكونهما سيدا شباب أهل الجنة.