للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط فكان يبصر بهما ولا تحجبهما الثياب "وتطوعه قاعدا كقائم" أي كتطوعه قائما ولو بلا عذر وتطوع غيره كذلك بلا عذر على النصف (١) كما مر روى ذلك مسلم.

"ولا تبطل صلاة من خاطبه بالسلام" في نحو قوله: السلام عليك أيها النبي كما مر في شروط الصلاة.

"ويحرم رفع الصوت فوق صوته" لآية ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] قال شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر وأما خبر ابن عباس وجابر في الصحيح أن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن فالظاهر أنه كان قبل النهي انتهى وذكره القاضي عياض احتمالا فقال يحتمل أن يكون قبل النهي ويحتمل أن علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل منهن قلت ويحتمل أنه لم يبلغهن النهي (٢) قال القرطبي وكره بعضهم رفعه عند قبره "و" يحرم "نداؤه من وراء الحجرات" لآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] أي حجرات نسائه .

"و" نداؤه "باسمه" (٣) كيا محمد لقوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور: ٦٣] ولما فيه من ترك التعظيم (٤) بل ينادى


(١) رواه مسلم، كتابصلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائما وقاعدا، حديث"٧٣٥".
(٢) "قوله قلت ويحتمل أنه لم يبلغهن النهي" لا يتأتى هذا الاحتمال; لأنه لم ينههن وهو لا يقر على منكر.
(٣) "قوله ونداء باسمه" شمل نداؤه به بعد وفاته، أما لو قال يا محمد الشفاعة أو الوسيلة أو نحوها مما يقتضي تعظيمه فلا يحرم كما يقتضيه التعليل فإنهم عللوا تحريم ندائه المذكور بقوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ وبما فيه من ترك تعظيمه وكل من العلتين منتف في مسألتنا والقاعدة أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما وقوله المذكور يقتضي زيادة تعظيمه وقال النووي في أذكاره في باب صلاة قضاء الحاجة اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد أتوجه بك إلى ربي في حاجتي إلى آخره.
(٤) "قوله ولما فيه من ترك التعظيم إلخ" قال شيخنا المذكور آنفا وعلى هذا فلا ينادى بكنيته وأما ما وقع من ذلك لبعض الصحابة فإما أن يكون قبل أن يسلم قائله أو قبل نزول الآية وما اقتضاه كلامه من أن النداء بالكنية لا تعظيم فيه ممنوع إذ التكنية تعظيم بالاتفاق ولهذا احتيج إلى الجواب عن حكمة تكنية عبد العزى في قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ = مع أنه لا يستحق الكنية; لأنها تعظيم فالأوجه جواز ندائه بكنيته وإن كان نداؤه بوصفه أعظم ش وأما ما في البخاري من أن سبب النهي عن التكني بكنيته أن اليهود كانوا يقولون يا أبا القاسم فإذا التفت قالوا لم نعنك فبتقدير تسليم دلالته على ندائه بكنيته لا يخفى على من اطلع على السيرة النبوية أن نزول آية النور متأخر عن ذلك; لأن نزول سورة النور كان بعد غزوة المريسيع سنة ست وذلك بعد أن أذل الله اليهود وأراح منهم المدينة ش وقوله فيما تقدم وعلى هذا فلا ينادى بكنيته أشار إلى تصحيحه.