للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فرع: إذا قدر الإجارة بمدة تبقى فيها العين غالبا جاز (١) " لإمكان استيفاء المعقود عليه "كالثوب" يقدر "بسنة" أو نحوها "على ما يليق به والدابة" تقدر "بعشر سنين" أو نحوها "والعبد بثلاثين" سنة أو نحوها على ما يليق بكل منهما ولو أخر على ما يليق به إلى هنا كان أولى وأوفق بعبارة أصله "والأرض ولو وقفا" لم يشترط لإيجاره مدة تقدر "بمائة سنة (٢) فأكثر" وفي


(١) قوله: إذا قدر الإجارة بمدة تبقى فيها العين غالبا جاز" يستثنى من اشتراط بيان المدة صور: إحداها استئجار الإمام للأذان من بيت المال كل شهر بكذا، الثانية استئجار الذمي للجهاد من غير تعيين المدة يجوز للضرورة قاله في الشامل في باب الغنيمة، الثالثة إذا استأجر علوا من دار للبناء عليه فالمذهب أنه لا يشترط ذكر المدة، الرابعة استأجر سطحا لإجراء الماء عليه قال الماوردي أقل مدة تؤجر الأرض للزراعة مدة زراعتها وأقل مدة تؤجر الدار للسكنى يوم لأن ما دونه تافه لا يقابل بعوض وذكر في غصب الدار المؤجرة أن المدة التي ليست لها أجرة ثلاثة أيام فما دونها فحصل من اختلاف كلامه خلاف ويستثنى من إطلاق المصنف صور إحداها إذا شرط الواقف أن لا يؤجر وقفه إلا سنة، أو نحوها فإنه يتبع شرطه على الأصح، الثانية إجارة الولي الصبي، أو ماله فإنه لا بد فيها من أن لا يجاوز مدة بلوغه بالسن وإن احتمل بلوغه فيها بالاحتلام لأن الأصل بقاء الصبا فلو أجره مدة يبلغ فيها بالسن بطلت في الزائد على مدة بلوغه، الثالثة إجارة المرهون لغير المرتهن على دين مؤجل فإنه يعتبر في الصحة أن يكون الرهن مؤجلا بأجل يحل بعد انقضاء مدة الإجارة، أو معها، الرابعة المعلق عتقه بصفة فإن البغوي قال إنما تصح إجارته إذا كان لا يتحقق وجود الصفة قبل انقضاء الأجل فإن تحقق وجب أن لا يجوز كالصبي وبحث في الروضة فيه فقال ينبغي أن يصح وإن تحقق وجود الصفة قبل انقضاء الأجل لجواز أن يبيعه فيرتفع التعليق وبيع المؤجر صحيح على الأظهر، الخامسة المنذور إعتاقه كقوله إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق هذا العبد بعد سنة قال البلقيني ينبغي في هذه الحالة أن لا تجوز إجارته أكثر من المدة لئلا يؤدي إلى استمرار الإجارة عليه بعد عتقه تفريعا على الصحيح في أن من أجر عبده، ثم أعتقه لا تنفسخ الإجارة، السادسة إجارة الإقطاع لا تجوز أكثر من سنة كما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة في كتاب تجنيد الأجناد عن المحققين واختاره ونقله عنه الغزي وأقره.
(٢) "قوله: والأرض ولو وقفا بمائة سنة" ما قاله الأذرعي في شرح المنهاج من أنه لا يجوز إيجار الوقف مائة سنة لأنه يؤدي إلى استهلاكه وتملكه غالبا يحمل على ما إذا ظن مؤجره ذلك بدليل تعليله وقيل يجوز إلى مدة لا تبقى العين فيها غالبا لأن الأصل استمرارها، ثم إذا وقع العقد على مثل ذلك قال في البحر بطل فيما لا يسوغ فيه وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، وعبارة العباب فإن زاد على الجائز بطلت في الزائد فقط.