للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بصوته" كالعندليب "أو لونه" كالطاوس "جاز" لأن المنافع المذكورة مقصودة متقومة، وترجيح الجواز في الثلاثة من زيادته (١).

"لا بياعا على كلمة لا تعب فيها (٢) " وإن روجت السلعة إذ لا قيمة لها "لكن إن تعب فيها بتردد أو كلام فله أجرة المثل" واستشكل بأن ذلك غير معقود عليه فهو متبرع به وقد يجاب (٣) بأنه لما كان المعقود عليه لا يتم إلا به عادة نزل منزلته "ويصح" الاستئجار "فيما يقتضي التعب" من الكلمات كما في بيع الثياب والعبيد ونحوهما مما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين (٤) وهذا تصريح بما أفهمه قوله " لا تعب فيها " وصنعه أولى من صنع أصله حيث جعل هذا مفيدا لحكم ذاك.

"ويصح" الاستئجار "في الهرة لدفع الفأر، والشبكة والفهد" والبازي "للصيد" إذ لمنافعها قيمة "لا" في "الكلب" لصيد أو حراسة زرع أو ماشية أو درب أو غيره إذ لا قيمة لمنفعته شرعا ولأن اقتناءه ممنوع إلا لحاجة وما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه كركوب البدنة المهداة.

"الشرط الثاني: أن لا يتضمن" المنفعة بأن لا يتضمن عقد الإجارة "استيفاء عين قصدا" وإن تضمن استيفاءها تبعا لضرورة أو حاجة كما سيأتي "فاستئجار البستان لثمره والشاة لصوفها" أو نتاجها أو لبنها "لا يصح" لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا "ولو استأجر امرأة" ولو صغيرة "للإرضاع"


=التي يقف فيها المستأجر فاستأجرها ليمتنع المالك من قطعها.
(١) "قوله: وترجيح الجواز في الثلاثة من زيادته" وهو الأصح.
(٢) "قوله: لا بياعا على كلمة لا تعب فيها" في الإحياء لا يجوز أخذ عوض على كلمة يقولها طبيب على دواء ينفرد بمعرفته إذ لا مشقة عليه في التلفظ به، وعلمه به لا ينتقل إلى غيره فليس مما يقابل بعوض بخلاف ما لو عرف الصيقل الماهر إزالة اعوجاج السيف والمرآة بضربة واحدة فله أخذ العوض عليها وإن كثر لأن هذه الصناعات يتعب في تعلمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه كثرة التعب وأفتى البغوي بأن الاستئجار لا يصح قال الأذرعي والمختار ما قاله الغزالي.
(٣) "قوله: وقد يجاب إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: مما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين" إلا إن أذن له في البيع من معين فإنه لا يصح إذ قد لا يشتري المعين لكن ذكر الروياني أنه لو استأجره لشراء ثوب بعينه جاز أي إذا عرف من حال مالكه بيعه.